حسن حسن زاده آملى
313
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
البدن أبدا في التحلّل والذوبان والسيلان ، وانما هو متجدد الذات الباقية بورود الأمثال على الاتصال والخلق لفي غفلة عن هذا بل هم في لبس من خلق جديد . وكذلك حال الصور الطبيعية للأشياء فإنها متجدّدة من حيث وجودها المادّي الوضعي الزماني ، ولها كون تدريجي غير مستقر بالذات ، ومن حيث وجودها العقلي وصورتها المفارقة الأفلاطونية باقية أزلا وأبدا في علم اللّه - تعالى - . ولست أقول : إنها باقية ببقاء أنفسها ؛ بل ببقاء اللّه - تعالى - لإبقاء اللّه إياها . وبين المعنيين فرقان : فالأول وجود دنيوي بائد داثر لا قرار له ؛ والثاني وجود ثابت عند اللّه غير داثر ولا زائل لاستحالة أن يزول شيء من الأشياء عن علمه - تعالى - أو يتغير علمه - تعالى - . إن هذا لبلاغا لقوم عابدين « 1 » . أقول : ينبغي تلطيف النظر في قول صاحب الأسفار في أمرين : أحدهما أنّ الانسان الطبيعي ثابت سيال ، ثابت لتجرده وسيال لطبيعته ؛ كما أن الطبيعة أيضا كذلك سيّالة بحسب وجودها الزماني ، ثابتة بحسب صورتها المفارقة العقلية . وثانيهما قوله وانما هو متجدد الذات الباقية بورود الأمثال على الاتصال ، لكي تعلم أن الجوهر الطبيعي في حركته لا ينفك عن تجدّد الأمثال ، بل هو باق به فافهم . يد - الفصل الثامن عشر من الموقف الثامن من الهيات الأسفار : « كما أن جميع الموجودات طالبة للخير المطلق عاشقة للموجود الحق على الترتيب ، فكذلك الخير المطلق والمعشوق الحق متجل لعشاقه إلّا أن قبولها لتجلّيه ونيلها لنور جماله على التفاوت » - إلى قوله : « وما أمره الا واحد وليس فعله إلّا بتشابه » « 2 » . قوله : وليس فعله إلّا بتشابه ، يعني به تجدّد الأمثال المعنون في الصحف العرفانية كما دريت . يه - آخر الفصل الخامس من الموقف التاسع من الهيات الأسفار « 3 » يبحث فيه عن تجدد الأمثال والحركة في الجوهر معا في تحت عنوان حكمة عرشية . وفي هذا المقام يعلم أن تجدد الأمثال والحركة في الجوهر الطبيعي توأمان يرتضعان من لبن واحد من جهة ، ويفترقان من جهة أخرى . وهما شقيقان عادلان حاكمان بان العالم حادث إلّا ان التجدد حاكم بحدوثه آنا فآنا مطلقا ، وشقيقه ناطق بأن العالم الطبيعي فقط كذلك . وفي هذا المقام انسحب
--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 231 . ( 2 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 141 . ( 3 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 161 .