حسن حسن زاده آملى
20
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
بأن الطفرة مطلقا نزولا وصعودا محال . نعم المراتب الأربع لا يختص بالانسان بل ما سواه مشترك فيه كما قال سبحانه : « إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . » « 1 » مه - عين في أن الانسان ذو مقامات أربعة بوجه آخر : وهي مقام روحه ، وقلبه ، وخياله ، وطبعه . وله في كل مقام أحكام خاصة ، ووحدته الشخصية لا تنثلم بتلك الكثرات وأترابها . فالروح مقامه الجمعي ويعبّر عنه بيوم الجمع أيضا ؛ والقلب مقامه الفصلي ويعبر عنه بيوم فصله ، والخيال مقام تصوير المعاني وتمثيلها ؛ والطبع مقام ظهورها في الحس . فالعلوم والحقائق في مقام الروح ليس بعضها ممتازا عن بعض ، وفي القلب يتميز كل كلي عن غيره ، ثم يتمثل في الخيال كالمحسوس ، ثم يظهر في الحس . مو - عين في اثبات القوة القدسيّة : أكثر أهل العلم لا يتجاوزون عن طور الفكر ، والآحاد منهم مرزوقون بالحدس ، والأوحدي منهم له القوّة القدسيّة . والفكر حركة ، والحدس انتقال دفعي . وأما صاحب القوة القدسية فأمره أرفع من الحدس بمراحل ، وهو متى شاء أن يعلم علم . والمرزوق بها امّا نبي أو وصيّ ، أو عبد آتاه اللّه من لدنه علما وأيّده بروح منه . وابتدء من الغبيّ وانته إلى الغني عن العلم والفكر ؛ أي إلى صاحب القوة القدسيّة كما فعل في الثاني عشر من ثالث الإشارات : « الست تعلم أن للحدس وجودا ، وأن للانسان فيه مراتب ، في الفكر : فمنهم غبيّ لا يعود عليه الفكر برادّة ، ومنهم من له فطانة إلى حدّ ما ويستمتع بالفكر ، ومنهم من هو أثقف من ذلك وله إصابة في المعقولات بالحدس ، وتلك الثقافة غير متشابهة في الجميع بل ربما قلّت وربما كثرت ؛ وكما أنك تجد جانب النقصان منتهيا إلى عديم الحدس فأيقن ان الجانب الذي يلي الزيادة يمكن انتهاؤه إلى غنى في أكثر أحواله عن التعلم والفكر » . والقوة القدسية كالفكر والحدس ذات درجات « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . » « 2 » مز - عين في أن النفس العاقلة تحدث في الأربعين غالبا : تأثير الأربعين في أطوار
--> ( 1 ) . الحجر : 21 . ( 2 ) . البقرة : 253 .