حسن حسن زاده آملى

287

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ومنها ما يكون مائلا في ذلك إلى طرف الوحدة والبساطة وهي العقول والنفوس المجردة . ومنها ما يكون مائلا في ذلك إلى طرف الكثرة كالحيوانات والنباتات والجمادات . ثمّ إن افراد تلك الحقيقة النوعية أيضا لسعة عرضها وإحاطة جامعيتها على ثلاثة أقسام : منها ما يكون بجميع أحواله وافعاله واقعا في وسط العدالة وهو الخليفة الحقيقية للحق والانسان الكامل . ومنها ما يكون واقعا إمّا في طرف الافراط أو التفريط خارجا عن الصورة الاعتدالية فبحسب ميله عن تلك الصورة محتاج إلى العلاج والميل عمّا فيه من المرتبة الخارجة في الطرف المقابل لها من المراتب الخارجة حتى يحصل له المرتبة الاعتدالية الأصلية كما تقرر في امر العلاج انه انما يكون بالضد » « 1 » . أقول : قوله : « وما سمعت ان مظهر الوحدة الخ » ، هذا كما افاده صدر الدين القونوي في النفحة السادسة والعشرين من نفحاته « 2 » ونقله عنها ابن الفناري في مصباح الانس « 3 » وهو : « ان أكمل العلوم واتّمها مضاهاة لعلم الحق لا يحصل الا لمن خلت ذاته كل صفة ونقش واستقر في حاق النقطة العظمى الجامعة للمراتب كلّها والوجودات والاعتدال الحقيقي المحيط بالاعتدالات المعنوية والروحانية والمثالية والحسيّة وما يتبعها من الكمالات النسبيّة والدرجات » الخ . وبهذا المطلب الأسنى تقدر أن تفهم اسرارا في علم الانسان الكامل الامام وما جاء في الجوامع الروائية من أن النفوس المكتفية إذا شاؤوا أن علموا علموا ، فتدبر حق التدبر . ففي باب ( ان الأئمة - عليهم السلام - إذا شاؤوا أن يعلموا علموا ) من الكافي عن الامام أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ الإمام إذا شاء أن يعلم علم » . وفي خبر آخر عنه - عليه السلام - : « إنّ الإمام إذا شاء أن يعلم أعلم » . وفي آخر عنه - عليه السلام - : « إذا أراد الإمام ان يعلم شيئا اعلمه اللّه ذلك » « 4 » .

--> ( 1 ) . تمهيد القواعد ، ط 1 ، ص 168 . ( 2 ) . النفحات لقونوي ، ط 1 ، ص 163 . ( 3 ) . مصباح الأنس ، ط 1 ، ص 139 . ( 4 ) . كتاب الحجّة من أصول الكافي ، المعرب ج 1 ، ص 201 .