حسن حسن زاده آملى
288
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ثم أعلم أنّ التوحّد أيضا هو ملاك تعقّلنا الحقائق لأن التعقل هو التوحّد ، والتعلق هو التفرق ، والتعقل لا يتحقق مع التعلق . ولذا قال المحققون من أهل التوحيد : « إنّ حقائق الأشياء في الحضرة العلمية بسيطة ، فلا ندركها على نحو تعينها فيها إلا من حيث احديّتنا كما افاده ابن الفناري في مصباح الانس « 1 » . قال العارف عبد الرزاق القاساني في نطق الموجودات : « إذا كان الحق هو المتجلي في كل موجود فلا موجود الا هو ناطق بالحق لأنه لا يتجلى في مظهر الا في صورة اسم من أسمائه ، وكل اسم موصوف بجميع الأسماء لأنه لا يتجزّى ، لكن المظاهر متفاوتة في الاعتدال والتسوية ، فإذا كانت التسوية في غاية الاعتدال تجلّى بجميع الأسماء . الخ » . راجع إلى رسالتنا في لقاء اللّه تعالى « 2 » . أفاد الشيخ في آخر الفصل السابع من خامسة نفس الشفاء في هذا المعنى مع مثال موضح ، بقوله : « إن الأجسام العنصرية تمنعها صرفية التضاد عن قبول الحياة فكلّما أمعنت في هدم طرف من التضاد وردّه إلى التوسط الذي لا ضدّ له جعلت تضرب إلى تشبه بالأجسام السماوية فتستحق بذلك قبول قوة محيية من الجوهر المفارق المدبّر . ثم إذا ازدادت قربا من التوسط ازدادت قبول حيوة حتى تبلغ الغاية التي لا يمكن أن تكون أقرب منها إلى التوسط ولا أهدم منها للطرفين المتضادين فتقبل جوهرا مقارب الشبه من وجه ما للجوهر المفارق كما للجواهر السماوية فيكون حينئذ ما كان يحدث في غيره من المفارق يحدث فيه من نفس هذا الجوهر المقبول المتصل به الجوهر . ومثال هذا في الطبيعيات لنتوهم مكان الجوهر المفارق نارا أو شمسا ، ومكان البدن جرما يتأثر عن النار وليكن كرة مّا . وليكن مكان النفس النباتية تسخينها إياها ، ومكان النفس الحيوانية إنارتها فيها ، ومكان النفس الانسانية اشتعالها فيها نارا » . فنقول : ان ذلك الجرم المتأثر كالكرة ، إن كان ليس وضعه من ذلك المؤثر فيه وضعا يقبل الاشتعال منه نارا ولا اضائة ولا إنارة ولكن وضعا يقبل تسخينه لم يقبل غير ذلك . فإن كان وضعه وضعا يقبل تسخينه ومع ذلك هو مكشوف له أو مستشف أو على نسبة اليه يستنير بها عنه استنارة قوية فإنه يتسخن عنه ويستضيء معا ، ويكون الضوء الواقع فيه منه هو
--> ( 1 ) . مصباح الانس ، ط 1 ، ص 9 . ( 2 ) . الرسائل للمؤلف ، ط 1 ، ص 46 .