حسن حسن زاده آملى

286

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الطائر إلى وكره » . أقول : مراده أن الاستيكار يدل على تجرّد النفس في بدأ حدوثها مع البدن على ما هو رأى المشاء كما أشرنا اليه في تاسعة العيون . والقصيدة العينية للشيخ في النفس ناظرة إلى الاستيكار كما صرّح في مطلعها بقوله : هبطت إليك من المحل الارفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع ثم قال المحقق بعد ذلك : « اعلم أن انكسار تضاد الكيفيات واستقرارها على كيفيّة متوسطة وحدانية نسبة مالها إلى مبدئها الواحد ، وبسببها تستحق لأن يفيض عليها صورة أو نفسا تحفظها فكلّما كان الانكسار أتم كانت النسبة أكمل والنفس الفائضة بمبدأها أشبه » . وأقول : كلامه السامي في اعتدال المزاج حكم محكم وأصل رصين في النفس المكتفية التي هي المركز والقطب وما سواها من النفوس وغيرها تدور حولها فما كانت أقرب منها فهو ذو مزاج اعدل فهكذا الأقرب فالأقرب ، وعلى خلافه الابعد فالأبعد . ولا بأس بأن نأتي بكلمات جامعة من صحف أهل التحقيق في المعارف الآلهية توجب زيادة بصيرة للنفوس المستعدة : قال صائن الدين علي في الفصل الستين من شرحه الموسوم بتمهيد القواعد على قواعد التوحيد : « إنّ الصورة حيثما اعتبرت آلهية كانت أو كونية تقتضى أن تكون دورية ، وإن المركز منها هو المظهر للحقيقة الحقة الموجودة بالذات أولا ، وإن سائر النقط الباقية إنما هي مظاهر النسب الاسمائية والأعيان الاعتبارية ولهذا لا يتمايز وجوداتها إلّا باعتبارها إلى مقابلاتها ونسبتها إلى أضدادها ؛ واما نقطة المركز فليس لها مقابل ولا ضد ولا ندّ بل هو الواحد الحقيقي الذي تعيّن به سائر النقط ومقابلاتها . وما سمعت من أن مظهر الوحدة الحقيقيّة هو الصورة الإعتدالية انما المراد به هذا المعنى . ثم إن كل ما كان من تلك النقط أقرب إلى المركز كانت آثار الوحدة والوجوب فيها أكثر واحكامها يكون أشمل وكلما كان ابعد كانت آثار الكثرة والإمكان فيها أكثر واحكامها يكون أقل شمولا واقصر نسبة لوجود مقابلة بآثاره الخاصّة المقابلة لآثارها واحكامها فحينئذ يكون الموجودات على ثلاثة أقسام : منها ما يكون متوسطا في احكام الوحدة والكثرة وهي الحقيقة النوعية الانسانية .