حسن حسن زاده آملى
279
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
القول في النفس وأما النفس فانّ وصفها على حقيقتها صعب معتاص جدا . والدليل على ذلك اختلاف أجلّه الفلاسفة وهم أفلاطون وأرسطاطاليس وحروسلس وغيرهم فيها ، وكذلك من بعدهم ، إلا أنا نذكر الحدين اللذين حدّ بهما أفلاطون وأرسطاطاليس وشرحهما في ذلك ، ونحتج في تبيين كل لفظة منهما ونتبع ذلك بالإخبار عن قوى النفس ، فان ذلك ما يكتفي به في هذا الموضع ، ويمكن أن نبيّن به غرضنا الذي هو الفصل بين الروح والنفس . فنقول : إن افلاطن حدّ النفس بأن قال : « النفس جوهر ليس بجسم محرّك للبدن » . وأما أرسطاطاليس فحدّ النفس بأن قال : « إن النفس كمال لجسم طبيعي آلي » . وفي حدّ آخر غير الآلي ، فقال : « حيّ بالقوة » . فلنشرح ما في هذين الحدين ، ولنبتدي أولا بالقول الذي قال افلاطن ، ولنبيّن أن النفس جوهر فنقول : كل قابل للمتضادات وهو واحد بالعدد لا يختلف ذاته فهو جوهر فالنفس قابلة للفضائل والرزائل وهي واحدة بالعدد كنفس أفلاطن لا يختلف ذاتها فهي إذن جوهر ، والفضائل والرزائل متضادات فالنفس إذن قابلة للمتضادات وهي واحدة بالعدد لا يختلف ذاتها فهي إذن جوهر . وأيضا إن محرك الجوهر جوهر ، والنفس محرك الجسد ، والجسد جوهر فالنفس إذن جوهر . وأيضا فإن النفس جزؤ من الحيوان لأن كل حيوان نفس وجسد ، والحيوان جوهر ، وجزء الجوهر جوهر ، فالنفس إذن جوهر . وإذ قد بيّنا أن النفس جوهر ، فلنبيّن أن النفس لا جسم ، فنقول : إن كل جسم كيفياته محسوسة فكيفيات ( كذا في ص . وكيفيات - ظ ) النفس غير محسوسة فهي لا جسم ، وكيفيات النفس الفضائل والرزائل ، والفضائل والرزائل غير محسوسة فإذن النفس جوهر لا جسم . وأيضا فإن كل جسم لا يخلو أن يقع تحت الحواس إما كلّها وإما بعضها . . . الحواس لا كلّها ولا بعضها ، فالنفس . . . لا جسم . ( كذا في ص . وأيضا فان كل جسم لا يخلو أن يقع تحت الحواس إما كلها وإما بعضها ، والنفس لا تقع تحت الحواس لا كلها ولا بعضها ، فالنفس إذن لا جسم - ظ ) .