حسن حسن زاده آملى

280

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وأيضا كل جسم إما أن يكون متنفّسا أو غير متنفس ، فإن كانت النفس جسما فهي إما متنفسة ، وإما غير متنفسة فلا يمكن أن يكون النفس غير متنفسة إن كانت جسما لأنه يقع محال ؛ وذلك أن النفس تكون لا نفس . وإن قلنا إنها حيوان أي متنفسة رجع القول علينا في نفس النفس أجسم هي أم لا جسم فيترقّى ذلك دائما بلا نهاية فإذن ليست النفس جسما . وأيضا إن كانت النفس جسما لطيفا فليس يخلو ذلك الجسم من أن يكون إما روحا لطيفة تنتشر في البدن كلّه ، وإمّا نارا . فان كانت كذلك فلا يخلو تلك النار والروح من أن يكون لهما نوع خاصّي وقوّة خاصّية ؛ وذلك أنه إن لم يكن لهما نوع خاصّي وقوة خاصية لكان إذن كل نار روح ، أو كل روح نفس ( كذا في ص . لكان إذن كل نار روحا ، أو كل روح نفسا - ظ ) . وإن كان لهما نوع خاصّي فذلك النوع هو النفس . وأيضا إن كانت النفس جسما نارا كان كل نار نفسا . ولا يخلو جسم . . . . . بسيطا وإما مركبا ( ص . وأيضا ان كانت النفس جسما لا يخلو جسم أن يكون إما بسيطا وإما مركبا - ظ ) : فإن كانت جسما بسيطا فهي لا محالة نار أو ماء أو ارض أو هواء ، وان كانت النفس أحد هذه الأركان مجردا أعني بلا قوة ولا نوع خاصيّ يفارق به ما شاركه في جنسه فإنّ كل ما هو من جنسه نفس : فإن كانت النفس نارا كان كل نار نفسا ، وإن كانت هواء كان كل هواء نفسا ، وكذلك في باقي الأركان ، فإن كان كذلك فكل جسم يحوي ذلك الأسطقس فهو متنفّس أعني أنه ذو نفس . فإن كان الهواء هو النفس كانت الرية والعروق الضوارب والزق المنفوخ حيوانا . وإن كانت النفس . . . أكانت الآنية المملوة حيوانا ( ص . وإن كانت النفس ماء كانت الآنية المملوة حيوانا - ظ ) وهذا من القول شنع قبيح . وإن كانت النفس جسما مركّبا فالبدن إذن نفس ، فإذن النفس لا جسم . وإذ قد تبيّن أن النفس جوهر غير جسم فلنبيّن الآن على أيّ الجهات تحرّك البدن ؟ فنقول : إن كل . . . . . . . ك بحركة محركه ( ص . إن كلّ متحرك فإمّا أن يتحرك بحركة محرّكه - ظ ) كالعجلة التي تتحرك بحركة البقر . وإمّا أن يتحرك من غير أن يتحرّك محرّكه فذلك على اربع جهات : إمّا بالشوق منه إلى محرّكه كما يتحرك العاشق إلى المعشوق ؛ وإما بالبغض والتنافر كما يتحرك العدوّ عن عدوّه ؛ وإما بالفعل الطبيعي كما يتحرك الحجر عن الثقل والثقل في نفسه غير متحرك ؛ وإما بأنّ محرّكه سبب بادي الحركة لحركته كما أن الصّياغة علة حركة الصائغ .