حسن حسن زاده آملى
249
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
يخفى عليك أن الاستدلال لا ينتج أن الأبديات أعم ممّا كان لها بدؤ زماني وحدوث جسماني كالنفوس الجزئية العنصرية فانّها أزلية فما لم تكن كذلك كالمفارقات الأزلية كلّها أزلية ، بل المفارقات الأزلية كذلك ، واستناد الأبديات كلها إلى علل أزلية لا يوجب كون الأبديات كلها أزلية . ثم إن قوله : « والنفوس الناطقة الانسانية . . . الخ » ناظر إلى توجيه كون النفوس حادثة فقال : « إنها بحسب تعلقها إلى الأبدان حادثة لا بحسب ذواتها لأن المجرد لا يمكن ان يكون حادثا لأن كل حادث مسبوق بالمادة والمدّة فإذا كان النفس حادثة يلزم أن لا يكون مجردة بل استعداد البدن يكون علة لظهور حقيقته العقلية فيه على استعداده ، فاستشهد لذلك بالصورة الأخروية - يعني بها الحقائق النورية العلمية - فقال : « والصور الأخراوية كما انها أبدية » - إلى قوله : « فلا تردد » . وغرضه من ذلك الاستشهاد ان تلك الصور النورية العلمية أبدية أزلية وكان ظهورها بالنسبة الينا حادثا بالحدوث الزماني ، وكذلك النفس الناطقة الانسانية أبدية أزلية وكان حدوثها بحسب تعلقها إلى الأبدان . أقول : يستشم من هذا الاستشهاد أنه أراد بابدية النفس الناطقة وازليتها وجودها الابداعي أي ربّ نوعها في افراده العنصرية وهو الاسم المفارق الإلهي على اصطلاح العارف ، وربّ النوع على اصطلاح الحكمة المتعالية . وهذا كلام كامل وخطاب فصل ليس بهزل . وأما إن كان المراد أن النفوس الناطقة بكثرتها الشخصية أزلية ، وهي معطّلة إلى أن تتكوّن اجنّة وتتعلّق نفس بعد نفس إلى جنين بعد جنين ، ففيه من المفاسد العقلية ما لا يخفى على المتفطن بالفنون الحكمية ، وبعيد غاية البعد عن أن يتفوه مثل القيصيري بمثل ذلك . ثم أفاد في كون الانسان الكامل كلمة فاصلة وجامعة بوجهين : أحدهما انه عالم بجميع المراتب ومميّز لها . واضرب عنها ارتقاء فقال : « بل هو المفصل لما تحويه ذاته بظهوره بحسب غلبة كل صفة عليه في صورة يناسبها علما وعينا يعني إذا اقتضى القابل ظهور صفة مخصصّة فيه فتغلب تلك الصفة من هذه النشأة التي تكون جامعة لجميع الصفات على سائر الصفات في الظهور لخصيصة القابل فظهرت تلك الصفة في القابل بصورة تناسب تلك الصورة لتلك الصفة . وكونه - عليه السلام - قاسما بين الجنة والنار نحو كونه هاديا ومضلا كما أن القرآن ؛ بل اللّه سبحانه كذلك ، فاسناد الهداية علي الحقيقة ، والاضلال على التبع والعرض والمجاز ، وكذلك الامر في القاسم بين الجنة والنار . واما كونه جامعا فلتلك الإحاطة .