حسن حسن زاده آملى
250
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وثانيهما أنّ الفاصل بمعنى المميت لأن الفاصل يفصل بين الأرواح وصورها فهو المميت ، وان كان بحسب الظاهر هو ملك الموت لان هذا الملك كسائر الاملاك من سدنته وشؤونه . فالجامع هو المحيي كما يفهم بالتقابل فافهم . بيان : ما تقدم من إسناد قدم النفس إلى أفلاطون وتأويل صاحب الأسفار ، فقد أفاد الحكيم السبزواري في الفريدة الثالثة من غرر الفرائد على وزان ذلك التأويل الشريف وتفسيره مبتنيا على الإشتداد والتضعف في الوجود وعلى أن الرقيقة هي الحقيقة وبالعكس ، ما هذا لفظه : « ولهذا جاز كون شيء واحد متعلقا بالمادة تارة ومجردا عنها أخرى مع كونه نوعا واحدا بل شخصا فاردا ؛ وبهذه القاعدة الكينونة السابقة لحقيقة هي بعينها لرقيقتها اللّاحقة ، والكينونة اللاحقة لرقيقة هي بعينها لحقيقتها السابقة ؛ وفيها سر الهبوط والعروج وسبق الأرواح والذر ونحوها . ومن هنا قال أفلاطون بقدم النفس كما ورد في الأحاديث خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، أي الألف الملكوتي والألف الجبروتي ؛ وذلك لأن النفس طليعة من العقل الفعّال وشروق منه ولا تباينه سيّما إذا لوحظ لا بشرط فقدمه الزماني قدمها كما أن وقوعها هيهنا هبوطه . وهذا سرّ الهبوط والعروج في الأرواح لا التجافي والحركة الأينيّة . وكيف يجوّز الحكيم العظيم على النفس بما هي نفس وبما هي متكثرة القدم ؟ وكيف يمكن الكثرة في عالم الإبداع ولا مادة هناك والتكثر في نوع واحد باعتبار المادة ولواحقها ؟ » . ثم فرّع صاحب الغرر على ما أفاده ، ما أراده في الفريدة المذكورة من كون البدن المحشور يوم النشور عين البدن الدنيوي فقال : « فعلى هذا ، البدن الأخروي عين البدن الدنيوي مع أنه تبدل الأرض غير الأرض ، وذلك عين الحياة والشعور وهذا متشابك بالظلمة والعدم وحيّ بالعرض » « 1 » . أقول : فعلى التحقيق المذكور ، المراد بالأرواح في المأثور هي العقول المفارقة أي الأرواح العالية الكلية وأهل العرفان يسمون تلك العقول بالأرواح اقتفاء بما ورد في الشرع كما نص على ذلك العلامة القيصري في الفصل الأول من فصول شرحه على فصوص الحكم للعارف العربي بقوله : « وما يسمّى باصطلاح الحكماء بالعقل المجرّد يسمّى باصطلاح أهل
--> ( 1 ) . تعليقات السبزواري على غرر الفرائد ، ط الناصري ، ص 342 .