حسن حسن زاده آملى
246
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
تبصرة : عرّف العارف الشيخ العربي في الفص الآدمي من فصوص الحكم آدم بالكون الجامع ، ثم وصفه بقوله : « فسمّى هذا المذكور انسانا وخليفة ، فاما انسانيّته فلعموم نشأته وحصره الحقائق كلّها ؛ وهو للحق بمنزلة انسان العين من العين الذي به يكون النظر وهو المعبّر عنه بالبصر فلهذا سمّي انسانا ، فإنه به نظر الحق إلى خلقه فرحمهم ؛ فهو الانسان الحادث الأزلي ، والنشؤ الدائم الأبدي ، والكلمة الفاصلة الجامعة » . وللعارف القيصري في شرح أوصافه الأخيرة وهي كونه حادثا أزليا الخ ، كلام ينبغي نقله في المقام ، ثم التحقيق حوله فقال : « اما حدوثه الذاتي فلعدم اقتضاء ذاته من حيث هي هي الوجود والا كان واجب الوجود . وأما حدوثه الزماني فلكون نشأته العنصرية مسبوقة بالعدم الزماني واما أزليته فبالوجود العلمي لان العلم نسبة بين العالم والمعلوم وهو أزلي فعينه الثابتة فيه أزلية . وبالوجود العيني الروحاني فلانه غير زماني متعال عنه ومن احكامه مطلقا واليه أشار النبي ( ص ) بقوله « نحن الآخرون السّابقون » . والفرق بين أزلية الأعيان وأرواح المجردة ، وبين أزلية المبدع إياها أن أزلية الحق - تعالى - نعت سلبي ينفي الأولية بمعنى افتتاح الوجود عن العدم لأنه عين الوجود ، وازليتها دوام وجودها بدوام الحق مع افتتاح الوجود عن العدم لكونه من غيرها . وأما دوامه وأبديته فلبقائه ببقاء موجده دنيا وآخرة . وأيضا كل ما هو أزلي فهو ابدي وبالعكس والا يلزم تخلف المعلول عن العلة ، أو التسلسل في العلل لان علته إن كانت أزلية لزم التخلف ، وان لم يكن كذلك لزم استنادها أيضا إلى علّة حادثة بالزمان وحينئذ ان كان للزمان فيها مدخل يجب أن يكون معلولها غير ابدي لكون اجزاء الزمان متجددة متصّرمة بالضرورة والفرض بخلافه ؛ وإن لم يكن له فيها مدخل فالكلام فيها كلام في الأول فيتسلسل والتسلسل في العلل التي لا مدخل للزمان فيها باطل والايلزم نفي الواجب فالابديات مستندة إلى علل أزلية أبدية كما أن الحوادث الزمانيّة مستندة إلى علل متجددة متصرمة . والنفوس الناطقة الانسانية حدوثها بحسب التعلق إلى الأبدان لا بحسب ذواتها . والصور الآخراوية كما انها أبدية كذلك أزلية حاصلة في الحضرة العلمية والكتاب العقلية والصحف النورية وان كان ظهورها بالنسبة الينا حادثا بالحدوث الزماني فلا تردّد . وأما كونه كلمة فاصلة فلتميزّه بين المراتب الموجبة للتكّثر والتعدد في الحقائق بل ؛ هو المفصل لما تحويه ذاته بظهوره بحسب غلبة كل صفة عليه في صورة يناسبها علما وعينا واليه الإشارة