حسن حسن زاده آملى
247
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
بكونه - عليه السلام - قاسما بين الجنة والنار ، إذ هذه القسمة واقعة أولا والآخر مطابق للأول . واما كونه كلمة جامعة فلاحاطة حقيقته بالحقائق الآلهية والكونية كلها علما وعينا . وأيضا هو الذي يحصل بين الأرواح وصورها في الحقيقة وان كان الفاصل ملكا معيّنا لأنه بحكمه يفصل . وكذلك هو الجامع بينهما لأنه الخليفة الجامعة للأسماء ومظاهرها » . انتهى كلام القيصري . أقول : أما الحدوث الذاتي ، فحكم عام شامل لما سوى واجب الوجود ؛ وهذا ممّا لا كلام فيه كما أن الحدوث الزماني للموجود العنصري ، معناه ان نشأته العنصريّة مسبوقة بالعدم الزماني ؛ وهذا أيضا لا كلام فيه فان كل حادث يسبقه قوة الوجود ومادة تحملها ، الّا انه تعبير على التوسع لأن عدم الشيء يصدق عليه في وعاء وجوده وأما قبله فليس ظرف تحصّله ، وكذلك بعده ، ولكن الخطب فيه سهل . وكذا أزلية الموجودات بوجوداتها العلمية أي أعيانها الثابتة على اصطلاح العارف ، وصورها العلمية على اصطلاح الحكيم بتحققها الأحدي في الواجب الصمدي بلا شوب كثرة ، أيضا كلام رصين وحق مبين لا ريب فيه . وكذا أزلية الأرواح المجردة لأنّها من صقع بارئها - سبحانه - ، وصفاته النورية الوجودية قاهرة على احكامها الإمكانية ، وان كان الفرق بين الازليتين كما قرره القيصري . ثم إن الحدوث الزماني والذاتي ، والأزلية بالوجود العيني الروحاني وبالوجود العلمي لا يختص واحد منها بالانسان بل كل ذرة عنصرية لها هذه العوالم الطولية بحسبها ، قال - سبحانه - : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » « 1 » ، وقال - عز شأنه - : « فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » « 2 » فالموجود العنصري له وجود مثالي ووجود عقلي ووجود الهي أيضا . وأما دوام الانسان وأبديته بالمعنى الأول أي بقائه ببقاء موجده دنيا وآخرة ، فظاهر ولا كلام فيه ؛ وانما الكلام في المعنى الثاني وهو قوله : « وأيضا كل ما هو أزلي فهو ابدي وبالعكس . . . الخ » فانّ معنى العكس إن كان هو ما اصطلح عليه المنطقي اعني ما تحقق في
--> ( 1 ) . الحجر : 22 . ( 2 ) . يس : 83 .