حسن حسن زاده آملى

209

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ثم إن أدلّة تجرد النّفس بأقسامها الثّلاثة - أعني تجردّها البرزخي الخيالي ، وتجردها التامّ العقلي ، ومقام فوق تجردها - تفيد كونها جوهرا بسيطا ، والجوهر البسيط عقل وعاقل ومعقول فهو موجود ابدي لا زوال له ابدا . وبهذا يعلم أن البحث عن جوهرية النفس وإقامة الدليل عليها أنّما هو لشدّة الاعتناء في مسائل النفس والتحقيق حولها وإن كان بعضها يلزم آخر أو يستفاد منه بوجه ، فتبّصر . وصدر المتألهين في المبدء والمعاد أثبت جوهرية النفس الانسانية بالاستدلال على تجرّدها « 1 » ونعم ما فعل . وهذا يؤيّد حدسنا الثاقب في البحث عن جوهرية النفس على حدة ، فافهم . ومن إفادات صدر المتألهين في الأسفار في المقام ما أتى به في آخر الفصل الأول من الفن الرابع من الجواهر والأعراض حيث قال : « الجواهر إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة فهو الجسم ، وإلا فإن كان جزء منه هو بالفعل سواء كان في جنسه أو في نوعه فصورة إما امتدادية أو طبيعية ، أو جزء منه هو به بالقوّة فمادّة ، وإن لم يكن جزء منه فإن كان متصرفا فيه بالمباشرة فنفس وإلّا فعقل ؛ وذلك لما سيظهر من تضاعيف ما حققناه من كون الجوهر النفساني الإنساني مادة للصورة الادراكية التي يتحصّل بها جوهرا آخر كماليا بالفعل من الأنواع المحصّلة التي يكون لها نحو آخر من الوجود غير الطبيعي الذي لهذه الأنواع المحصّلة الطبيعيّة وتحقيق ذلك المرام من فضل اللّه علينا وجوده » « 2 » . وأقول : كون الجوهر النفساني الإنساني مادة للصّور الإدراكية ، أصل مهمّ من أصول معرفة النفس في الحكمة المتعالية . وكذلك كون ذلك الجوهر النفساني يتحصّل بتلك الصور الإدراكية جوهرا آخر كماليا بالفعل من الأنواع المحصلة التي يكون لها نحو آخر من الوجود غير الطبيعي الذي لهذه الأنواع المحصلة الطبيعية ، أصل مهم آخر في معرفة النفس على الحكمة المتعالية . وهذان الأصلان كل واحد منهما أساس رصين مرصوص يبتني عليه كثير من الأحكام التي تعد من أسرار صدع بها فصل الخطاب المحمدي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . ثم إن تعبيره بقوله وذلك لما سيظهر ، ومثله في موضع أخرى من الجواهر والأعراض ،

--> ( 1 ) . المبدأ والمعاد لصدر المتألهين ، الطبع الاوّل الحجري ص 213 - 217 . ( 2 ) . الأسفار لصدر المتألهين ، ط 1 ، ج 2 ، ص 78 .