حسن حسن زاده آملى
210
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ناطق بأنه ألّف المجلد الثاني من الأسفار وهو بتمامه المرحلة الحادية عشرة منه قبل المجلد الأول ، أو أن تلك المواضع ألّفها قبله وذلك لأن تلك المباحث قد برهن في المرحلة العاشرة منه في المجلد الأول . اللّهم إلّا أن يقال إنه لمّا كان - قدّس سرّه - قد أعادها في نفس الأسفار وهو المجلد الرابع منه على تحرير آخر مع مزيد بيانات حولها قال : وذلك لنا سيظهر . ولا يخفي عليك أن نسبة العلم الكلي من الأسفار إلى غيره من مجلداته الأخرى كنسبة المتن إلى الشرح . كيف كان أنّه قال في آخر الفصل السابع من المرحلة العاشرة في اتحاد العاقل بمعقوله أن وزان النفس مع مدركاته وزان الهيولى مع صورها وهذا القول الثقيل كان ممّا اعتمد عليه إسكندر الافروديسي في الاتحاد المذكور كما أشار اليه المتأله السبزاوي في تعليقاته على المقام المذكور في الأسفار . وقد صرّح بذلك القول صاحب الأسفار هناك حيث قال : « فكما ليست المادة شيئا من الأشياء المعيّنة بالفعل إلا بالصور وليس لحوق الصور بها لحوق موجود بموجود بالانتقال من أحد الجانبين إلى الآخر ؛ بل بأن يتحوّل المادة من مرتبة النقص في نفسها إلى مرتبة الكمال ، فكذلك حال النفس في صيرورتها عقلا بالفعل بعد كونها عقلا بالقوّة . وليس لحوق الصورة العقلية بها عندما كانت قوة خيالية بالفعل عقلا بالقوة كلحوق موجود مباين لموجود مباين كوجود الفرس لنا أو كلحوق عرض لمعروض جوهري مستغنى القوام في وجوده عن ذلك العرض ، إذ ليس الحاصل في تلك الحصولات إلّا وجود إضافات لا يستكمل بها شيء ؛ وحصول الصورة الإدراكية للجوهر الدراك أقوى في التحصيل والتكميل له من الصور الطبيعية في تحصيل المادة وتنويعها » « 1 » . وكذا له كلام على المنوال المذكور في هذا الأمر في تعليقاته على الشفاء « 2 » . فحاصل الأمر أن النفس مادة ومدركاتها صورة لها والتركيب بينهما اتحادي لا انضمامي ولها وحدة جمعية وتتحصّل بصورها الإدراكية جوهرا آخر كماليا بالفعل ؛ وسيأتي العين التاسعة والعشرين في أنّ الإدراك منوّع ؛ وان شئت فراجع في ذلك إلى الدرس الثاني عشر من كتابنا في دروس اتحاد العاقل بمعقوله أيضا « 3 » . قد تقدم في العين الثانية أن افلاطن حدّ النفس بقوله : « النفس جوهر ليس بجسم
--> ( 1 ) . الأسفار لصدر المتألهين ، ط 1 ، ج 1 ، ص 279 . ( 2 ) . تعليقات صدر المتألهين على الشفاء ، ط 1 ، ص 47 . ( 3 ) . دروس اتحاد العاقل بمعقوله للمؤلف ، ط 1 ، ص ، 221 - 225 .