حسن حسن زاده آملى

8

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الطبيعي . وبالجملة يبحث في العلم الطبيعي عن النفس من حيث إنها حال البدن الجسماني نزولا وهبوطا ، وفي العلم الآلهي عن حال جوهرها المجرد عروجا وصعودا . يه - عين في جامع أجزاء البدن وحافظها : النفس التي لكلّ حيوان هي جامعة اسطقسات بدنه ومؤلّفتها ومركبتها على نحو يصلح معه أن يكون بدنا لها ، وهي حافظة لهذا البدن على النظام الذي ينبغي ، تحت تدبير المتفرد بالجبروت . نعم ان نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة اجزاء غذائية ثم تجعلها اخلاطا ، وتفرز منها بالقوة المولدة مادة المنّي ، وتجعلها مستعدّة لقبول قوة من شأنها اعداد المادة لصيرورتها انسانا . والجامع للأجزاء الغذائية الواقعة في المنيين هو نفس الأبوين وهو غير حافظها ، والجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتمّ البدن وإلى آخر العمر والحافظ للمزاج هو نفس المولود ، فتدبر ! يو - عين في تعديد القوى النفسانية وما دونها على سبيل التصنيف : ربما يتوهم أن النفس قوة واحدة تدرك المدركات المختلفة بطروّ الإضافات والشروط والاعدادات عليها . والحق أن النفس جوهر واحد ، ولها قوى منبعثة عنها ، بل كلها شؤونها وان كانت منبثة في أعضائها . وهذه القوى بمنزلة أجزاء النفس الانسانية قبل ان صدرت وانبسطت عنها وانفصلت في اجزاء البدن كل قوة في موضع يليق بها . ومعنى التصنيف هيهنا ان هذه القوى لا يتميز بعضها عن بعض بفصول ذاتية كما في الأنواع النباتيّة والحيوانية بل امتيازها بعوارض انسانية من تقدم بعضها على بعض ، واستخدام بعضها قبل بعض . يز - عين في أن النفس كلّ القوى : ان لكل بدن نفسا واحدة : « ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه » « 1 » ولها وحدة هي ظلّ الوحدة الحقة الحقيقية التي للواجب تعالى ، وأفعال قويها كلّها في فعلها مطوية ، وكما تقول : « تعقلت » تقول : « أحسست وحرّكت وتحرّكت » ، وتنسب الكل إلى نفسك الواحدة ، والنفس تقول مثلا : « أيّتها المدركة تدرك بقوتي ، وأيتها المحرّكة تحرّك بحولي ، ولا حول ولا قوة لكما ولغيركما إلّا بي » . فالنفس الناطقة هي العاقلة ، والمفكرة ، والمتخيلة ، والحافظة ، والمصوّرة ، والمغذية ، والمنمية ، والجاذبة ، والدافعة ، والهاضمة ، والماسكة ،

--> ( 1 ) . الأحزاب : 4 .