حسن حسن زاده آملى
9
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
والسامعة ، والباصرة والطاعمة ، والمستنشقة ، واللامسة ، والمدركة لهذه الأمور فاختلاف هذه القوى واختلاف الأسماء ليس بشيء زائد عليها ، بل هي عين كل صورة . وهذه العين في حقيقة التوحيد عين العيون فان قوى النفس ليست من معلولاتها ، بل للنفس وحدة حقّة ظليّة ذات شؤون وأطوار وأسماء ومظاهر ، فهي عالية في دنوّها ، ودانية في علوّها ، ثم اقرأ وارقه . يح - عين في علم النفس بذاتها وقواها وأفعالها : الدليل المشار اليه في العين الثالثة أفاد أنها عالمة بذاتها : كما أفاد جوهريتها أيضا وأدلة تجردها مطلقا تفيد جوهريتها كما تفيد أنها شاعرة بذاتها لأن كل جوهر مجرد عقل وعاقل ومعقول . وبالتروّي ممّا في العين السابعة ؛ من أن البدن مرتبة نازلة للنفس ، وممّا في السابعة عشرة ؛ من أنها في وحدتها جميع قواها ، وأنّ أفعال قواها كلّها مطوية في فعلها ، يعلم أن النفس من حيث إنها تستعمل القوى وتستخدمها ، - واستعمال الشيء واستخدامه فرع على العلم به والاطلاع عليه - عالمة بجميع قواها وأفعالها ومحالّها ومطلق آلاتها علما حضوريا ، ومشاهدة ومبصرة إياها ببصر ذاتها لا بباصرة أخرى . يط - عين في أن النفس تدرك بعض الأشياء بقواها ، وبعضها بذاتها : قد تقدم في الثالثة أن الانسان لا يدرك نفسه إلا بنفسه . وكذلك النفس تدرك الكليات بذاتها ، وان كانت آلاتها معدّاتها في ذلك . وتدرك الجزئيات بآلاتها ، بمعنى أن القوى تنشأ منها وهي تفاصيل ذاتها وشروح هو ياتها ففعلها فعل النفس بلا شائبة مجاز ، كما تقدم في العين السابعة عشرة ؛ فتدرك أشياء بذاتها ، وأخرى بآلاتها ، ولكن كل محسوس فهو معقول في الحقيقة ، وان وقع الاصطلاح على تسمية الادراك الجزئي بواسطة الحس بالمحسوس ، فتدبّر . ك - عين في أن الغذاء المادّي معدّ النفس لأن تصنع بدنها باذن بارئها : تقدم في السابعة ان الانسان مجموع النفس والبدن ، ويحصل منهما نوع كامل جسماني ؛ فهما موجودان بوجود واحد . فالانسان ثابت سيّال أي شيء ذو طرفين ، أحدهما متبدّل داثر فان وهو كالفرع ، والآخر ثابت باق وهو كالأصل . وكلما كملت النفس في وجودها صار البدن أصفى وألطف وأشدّ اتصالا بالنفس ، وصار الاتحاد بينهما أقوى ؛ فغذاء النفس المادي لا يقع بدل ما يتحللّ في بدنها من حيث إنه بدنها مطلقا ؛ بل الغذاء مع أن ضروبه سدنة الاسم الباقي من معدّات المغتذي في أن يصنع بدنه ؛ فالأبدان متفاوتة طولا والتفاوت بالنقص والكمال ، لا ينسلخ النفس عن بدنها العنصري أو البرزخي أو العقلي على مراتبه بحسب مراتب النفس