حسن حسن زاده آملى
151
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وكما أن القرآن الكريم يفسّر بعضه بعضا وينطق بعضه ببعض ، كذلك الأحاديث يعطف بعضها على بعض كما هو المروي عن الإمام الصادق عليه السلام : « أحاديثنا يعطف بعضها على بعض فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، وإن تركتموا ضللتم وهلكتم فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم » « 1 » . فطريق النجاة هو ما يستفاد من الآيات والأخبار الواردة في المعاد مفسرا بعضها ببعض ومعطوفا بعضها على بعض لا العكوف والجمود بظاهر آية واحدة أو رواية فاردة فعندئذ يمتاز الحق عن الباطل والصواب عن الخطأ . والظاهر لفظ « الأجزاء الأصلية » ليس بمنطوق به في أثر ، بل هو مما اصطلح عليه بعض من المتكلمين وتبعه الآخرون ، وما هو منطوق به في الرواية كلمة « الطينة » ففي الكافي باسناده إلى عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سئل عن الميت ، يبلى جسده ؟ قال : « نعم ، حتّى لا يبقى لحم ولا عظم إلّا طينته التي خلق منها فإنّها لا تبلى ، تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أوّل مرة » « 2 » . وكأن الاصطلاح على الأجزاء الأصلية أخذ من نحو هذا الحديث المذكور . ويؤيّدنا ما قاله صاحب البحار توضيحا للحديث المذكور بعد نقله ، من أنّ « هذا يؤيّد ما ذكره المتكلمون من أن تشخص الانسان أنما هو بالأجزاء الأصلية ولا مدخل لسائر الأجزاء والعوارض فيه » . وكذلك تفوه صاحب البحار في عدة مواضع في معاده : منها في بيان ما في آخر سورة يس من الآيات : « أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ، الآيات » « 3 » ؛ في رد الشبهة المعروفة بشبهة الآكل والمأكول حيث قال : « ان في الآكل اجزاء أصلية واجزاء فضلية ، وفي المأكول كذلك ؛ فإذا أكل انسان انسانا صار الأصلي من اجزاء المأكول فضليا من أجزاء الآكل ، والأجزاء الأصلية للآكل هي ما كان له قبل الآكل ، واللّه بكل شيء عليم يعلم الأصلي من الفضلي فيجمع الأجزاء الأصلية للآكل وينفخ فيها روحه ، ويجمع الأجزاء الأصلية للمأكول وينفخ فيها روحه ؛ وكذلك يجمع الأجزاء المتفرقة في البقاع المتبددة في الأصقاع بحكمته الشاملة وقدرته الكاملة » « 4 » .
--> ( 1 ) . الخصائص الفاطمية ، ص 25 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، الطبع الاوّل ، ج 3 ، ص 201 ؛ فصل الخطاب للكرماني ، الطبع الثاني ، ص 59 . ( 3 ) . يس : 77 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، الطبع الاوّل ، ج 3 ، ص 194 .