حسن حسن زاده آملى
152
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ومنها في رد تلك الشبهة أيضا في بيان قصة إبراهيم عليه السلام والطيور في القرآن الكريم : وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيي الموتى الآية » ، حيث نقل تقرير الشبهة وجوابها هكذا : « لو أكل انسان انسانا وصار غذاء له جزءا من بدنه فالأجزاء المأكولة إما أن تعاد في بدن الآكل أو في بدن المأكول ، وأيا ما كان لا يكون أحدهما بعينه معادا بتمامه ؛ على أنه لا أولوية لجعلها جزء من أحدهما دون الآخر ، ولا سبيل إلى جعلها جزء من كل منهما . وأيضا إذا كان الآكل كافرا والمأكول مؤمنا يلزم تنعيم الأجزاء العاصية ، أو تعذيب الأجزاء المطيعة . وأجيب بأنا نعني بالحشر إعادة الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره ، لا الحاصلة بالتغذية ؛ فالمعاد من كل من الآكل والمأكول ، الأجزاء الأصلية الحاصلة في أول الفطرة من غير لزوم فساد . ثم أوردوا على ذلك بأنه يجوز أن تصير تلك الأجزاء الأصلية في المأكول ، الفضلية في الآكل ، نطفة وأجزاء أصلية لبدن آخر ويعود المحذور . وأجيب بأنه لعل اللّه يحفظها من أن تصير جزءا لبدن آخر ، فضلا عن أن تصير جزءا أصليا . « 1 » . ومنها في رد شبهة التناسخ حيث جاء فيه : « ان أجزاء بدن الشخص كبدن زيد مثلا وان لم يكن له جزء صوري لا يكون بدن زيد إلا بشرط اجتماع خاص وشكل معين ، فإذا تفرقت اجزاؤه وانتفى الاجتماع والشكل المعيّنان لم يبق بدن زيد ثم إذا أعيد فإمّا أن يعاد ذلك الاجتماع والشكل بعينها أولا ، وعلى الأول يلزم إعادة المعدوم ؛ وعلى الثاني لا يكون المعاد بعينه هو البدن الأول بل مثله وحينئذ يكون تناسخا ، ومن ثم قيل : ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدم راسخ . فنقول : انما يلزم التناسخ لو لم يكن البدن المحشور مؤلفا من الأجزاء الأصلية ، أما إذا كان كذلك فلا يستحيل إعادة الروح اليه ، وليس ذلك من التناسخ ، وان سمّى ذلك تناسخا كان مجرد اصطلاح فان الذي دلّ على استحالته تعلق نفس زيد ببدن آخر لا يكون مخلوقا من اجزاء بدنه ، وأمّا تعلقه بالبدن المؤلف من اجزائه الأصلية بعينها مع تشكلّها بشكل مثل الشكل السابق فهو الذي نعنيه بالحشر الجسماني » « 2 » .
--> ( 1 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 199 . ( 2 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 202 .