حسن حسن زاده آملى

150

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وشجاعة ومجموعها العدالة وهي خارجة عن الفضيلة النظرية . ومن اجتمعت له معها الحكمة النظرية فقد سعد . ومن فاز مع ذلك بالخواص النبوية كاد أن يصير ربا انسانيا وكاد أن تحلّ عبادته بعد اللّه تعالى وهو سلطان العالم الأرضي وخليفة اللّه فيه » . وفي نسخة : وكاد أن يحل عبادته بعد اللّه تعالى ، وان يفوضّ اليه أمور عباد اللّه ، وهو سلطان الخ . ثم إن الشيخ ومن تقدمه زمانا لم يذكروا القول بأن حقيقة الانسان اجزاء أصلية في هذا البدن - إلى آخر ما اسنده في كشف الفوائد إلى المحققين من المتكلمين - فلم يكن في الأوائل من هو قائل به فهو قول مستحدث من طائفة من المتكلمين المتأخرين . ولعل المراد من الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره هو الصورة الفعلية الانسانية المتحققة من صور مدركاتها النورية العلمية وملكاتها الفاضلة الصالحة العلمية . وأما اجزائها غير الأصلية فهي التي تتبدل وتتغير من حين تكوّنها إلى انتقالها من هذه النشأة بحسب أطوارها الوجودية الطبيعية في مدى سني عمره . ولا ريب ان تلك الصورة اعني الأجزاء الأصلية لا تصير مأكولة لحيوان ولا تتصرف فيها المدّة والمادة وهي باقية أبدية فهي صورة روحانية وجسمانية معا على حسب ما تصوّرت وتكونّت من العلم والعمل ، وسيأتي زيادة ايضاح في ذلك في العيون الآتية . وألسنة الروايات في بيان حقائق المعارف ناطقة على وجوه معجبة مدهشة دالّة على أنهم عليهم السلام أمراء الكلام فيلقون المعاني في كسوة الالفاظ على هيأة لا يحرم من تلك الموائد والمآدب متقشف ولا متبحر ، كما ترى أنموذجا من ذلك في تفسير العياشي عن حفص بن غياث قال شهدت المسجد الحرام وابن أبي العوجاء يسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله تعالى : « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » « 1 » ، ما ذنب الغير ؟ قال : « ويحك هي هي ، وهي غيرها » ؛ فقال : « فمثل لي ذلك شيئا من امر الدنيا ، قال : « نعم أرأيت لو أنّ رجلا أخذ لبنة فكسرها ثّم ردّها في ملبنها فهي هي وهي غيرها » « 2 » . والمعتكف على الظاهر يكتفي به ثم يفرط القول في من فهم مغزاه وبلغ قصواه وقد نهاه الكتاب والسنّة عن التعنّت والتهتكّ ، وامره بالتدبر والتثبّت ، فافهم .

--> ( 1 ) . النساء : 56 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، الطبع الاوّل ، ج 3 ، ص 199 .