حسن حسن زاده آملى

149

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

قوله : « وكذلك من رأى أن المباديء هي الأعداد فإنه جعل النفس عددا » قال في الفصل الأول من المقالة الثالثة من آلهيات الكتاب في أن مقولتي الكم والكيف هل هما من الجواهر أو الأعراض : واما أصحاب العدد فإنهم جعلوا هذه مبادئ الجواهر إلّا انهم جعلوها مؤلفة من الوحدات حتى صارت الوحدات مبادئ المباديء « 1 » . قوله : « ومنهم من رأى أن الشيء انما يدرك ما هو شبيه الخ » لا يخفى عليك أن لهذا الكلام أيضا شأنا . وهو عبارة عن المناسبة المذكورة . والمدرك مغتذ ، والمدرك غذائه ولا بد أن يكون بين المغتذي وغذائه من شباهة ومناسبة . ونعم ما قال : « من أن المدرك بالفعل شبيه المدرك بالفعل » . قوله : « فإنه جعل النفس مركبة من العناصر الأربعة ومن الغلبة والمحبّة » جعل النفس مركبة من الأشياء التي يراها عناصر . لأن مدركات النفس مركبة منها . وكان انباذقلس يعتقد العناصر أصولا للكون والبقاء في العالم فيشمل الغلبة والمحبة فالكون منوط بالعناصر الأربعة والبقاء بدفع المنافر وجذب الملائم وهما منوطان بالغلبة والمحبة ، وبعبارة أخرى المحبّة بمعنى الباعثة للتركيب ، والغلبة بمعنى الحافظة للتركيب . والكلام في المحبة والغلبة مذكور في الفصل الخامس من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء « 2 » . والمحقق اللاهيجي فسّر الغلبة والمحبة بالغضب والشهوة ، والمآل واحد . قوله : « فهي عدد لأنها مدركة الخ » ، اي النفس مدركة وكل مدرك يجب أن يكون مبدء المدركة والمبدأ هو العدد فيجب أن يكون النفس عددا . والنفس متحركة لذاتها لأنها محركة أولية وقد سلف أن كل محرك متحرك . قوله : « واما الذين اعتبروا أمر الحياة غير ملخص » أي هؤلاء لما وصلوا إلى معرفة النفس من مسلك الحياة جعلوها من سنخ الحياة ومقوماتها ولوازمها ومعدّاتها وممدّاتها . قوله : « ومن الناس من ظن أن النفس هو الآله الخ » هذا الكلام يستشمّ منه رائحة الحقيقة أيضا . ولعلّ هذا القائل ذهب إلى أن النفس في ارتقائه تتّصف بصفاته سبحانه وتصير خليفة وتتصرّف باذنه في مادة الكائنات وينال قربى النوافل والفرائض . وهذا الكلام هو نحو ما قاله الشيخ في آخر الإلهيات من هذا الكتاب : « ورؤوس هذه الفضائل عفة وحكمة

--> ( 1 ) . الأسفار ، الطبع الاوّل ، ج 2 ، ص 424 . ( 2 ) . الشفاء ، الطبع الاوّل ، ج 1 ، ص 198 .