حسن حسن زاده آملى
148
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
جعل هذا الجسم المتحرك وهو النفس من الأجزاء الصغار الصلبة التي لا تتجزى كريا فالاجرام هي تلك الأجزاء . وقوله : « ان النفس تستبقى به النفس » بفتح الفاء في الأول وسكونها في الثاني . قوله : « ومنهم من قال : « انها ليست هي النفس » ؛ اي ان تلك الاجرام التي هي الأجزاء التي لا تتجزى ليست هي النفس بل إن محركها هو النفس ، والنفس في تلك الأجزاء ، وتدخل النفس البدن بدخول تلك الأجزاء . قوله : « فمنهم من رأى أن الشيء انما يدرك ما سواه لأنه متقدم عليه ومبدء له ، المراد بالمبدء هو العلة فهو متقدم على المدرك بالتقدم الرتبي . ويفهم منه أن اعتقاد هذا القائل ان المدرك لا محالة يجب أن يكون علة لمدركاته . ولهذا القول شأن ينبغي أن يعتني به في مسائل الحكمة المتعالية في معرفة النفس وادراكها . وهذا الشأن مما يؤيد تأويلات صاحب الاسفار الآتية . قوله : على حسب المذاهب التي عرفتها . على الخطاب . وكان الفصل الثاني من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء في اقتصاص تلك المذاهب وفيه البحث عن مذهب البخار ، والفصل الثالث منه في نقض تلك المذاهب وفيه نقض مذهب البخار « 1 » . ثم ما نقله عنهم بقوله : « وكل هؤلاء كان يقول إن النفس تعرف الأشياء كلّها لأنها من جوهر المبدء لجميعها » كلام بعيد الغور لأنه ما لم يكن بين المدرك ومدركه مناسبة فكيف يدركه ؟ وبالمشابهة يدرك ويعرف الشبيه بالشبيه ؛ فنعم ما قالوا من أن النفس انما تعرف الأشياء كلها لأنّها من جوهر المبدء لجميعها ، وهذا الكلام الكامل يؤيد أيضا التأويلات الآتية . والبحث عن المناسبة يأتي في ذي قبل - انشاء اللّه تعالى - . وقد أشار الشيخ إليها في الفصل التاسع من النمط الثامن من الإشارات بقوله : كل مستلذ به فهو سبب كمال يحصل للمدرك هو بالقياس اليه خير الخ . وكذلك المولى الصدراء في الفصل الثاني من عاشر نفس الأسفار « 2 » . حيث قال : « إن سعادة كل قوة بنيل ما هو مقتضى ذاتها من غير عائق وحصول كمالها من غير آفة ، ولا شك ان كل كمال كل شيء ما هو من باب نوعه وجنسه . » وسابع فاتحة مصباح الانس في ذلك أيضا « 3 » .
--> ( 1 ) . الشفاء ، الطبع الاوّل من الحجري ، ج 1 ، ص 188 - 192 . ( 2 ) . الأسفار ، الطبع الاوّل ، ج 4 ، ص 129 . ( 3 ) . مصباح الانس ، الطبع الاوّل ص 39 .