حسن حسن زاده آملى
142
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الكيف ، أو أية مقولة أخرى ، مما سبق أن بيناه ) فهل تتركب النفس من جميع هذه المقولات ؟ وليس يظهر أن هناك عناصر تعم جميع المقولات . إذن فهل تتركب النفس من هذه العناصر ، التي تدخل في تأليف الجواهر فقط ؟ كيف إذن تعرف كلّ مقولة أخرى ؟ أو هل يقال ، على العكس ، انّ هناك عناصر ومبادئ خاصة لكل جنس ( الجنس الأخير أي المقولة - ت ) ، تتركب النفس منها ؟ فتكون حينئذ ، كما ، وكيفا ، وجوهرا في آن واحد . إلّا أنه يستحيل أن يخرج عن عناصر الكم جوهر ليس كما . هذه إذن هي الصعوبات التي يواجهها من يزعمون أنّ النفس مركّبة من جميع العناصر . وهناك صعوبات أخرى من نوعها يؤدي إليها مذهبهم . - ومن التناقض إلى جانب ذلك ، أن يذهبوا إلى أن الشبيه لا ينفعل بالشبيه ، مع أنهم من جهة أخرى يزعمون أن الشبيه يدرك بالشبيه ، وان الشبيه يعرف بالشبيه ، لأن الحسّ ، وكذلك التفكير والمعرفة ، طبقا لمبادئهم ، هي الانفعال والحركة . وهناك صعوبات ومشكلات كثيرة يثيرها القوم ، كما يذهب انبادوقليس من أن كل عنصر يعرف بعناصره الجسمية ( أي التي توجد في الكائنات الحية ) ، وبالإضافة إلى شبيهه . ويؤيد ذلك ما سوف نذكره : لأن جميع أجزاء جسم الحيوان المركبة من الأرض فقط ، كالعظام مثلا ، والأوتار ، والشعر ، لا تدرك ، فيما يظهر ، شيئا على الاطلاق . وبناء على ذلك لا تدرك حتى العناصر التي تشبهها ، كما يجب أن يلزم عن ذلك . وفوق ذلك فان كل عنصر ( في الأصل مبدأ ، وفسرها تريكو بأن المقصود عنصر ، وجمع هكس بينهما فقال مبدأ عنصري Elemental principle ) يكون نصيبه من الجهل أكثر من العلم ، لأن كلا منهما يعرف شيئا ويجهل الكثير ! وهو في الواقع يجهل كل ما عدا هذا الشيء الواحد . بل يترتب على ذلك ، على الأقل في مذهب أنبادوقليس أن أكثر الموجودات جهلا هو اللّه ، لأنه الوحيد الذي لا يعرف أحد العناصر ، نعني الكراهية ، على حين أن الموجودات الفانية ، المركبة من جميع العناصر ، تعرفها جميعها . وعلى العموم إذا كان كل شيء إما عنصرا أو مركبا من عنصر ، أو عدة عناصر ، أو جميعها ، فلماذا لا تكون هناك نفس لكل موجود ؟ ويترتب على ذلك بالضرورة أن كل شيء يعرف إما عنصر ، أو بعض العناصر ، أو جميعها . وقد نسأل أيضا ما هو المبدأ الموحّد للعناصر في النفس ؟ فان العناصر تكون في مقابل المادة ، على حين أن الفاعل الرئيسي ، هو العلة التي توحّدها ، أيّا كانت هذه العلة ،