حسن حسن زاده آملى

137

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

بحيث لا تنقل بالضبط إلى العربية - قنواتي ) . وكذلك يقال الائتلاف على معنيين : « الأول المعنى الرئيسي ، الذي ينطبق على المقادير حين تتحرك ويكون لها وضع ، فيدل الأئتلاف على تركيب هذه المقادير تركيبا لا يسمح بدخول عنصر آخر مجانس فيها » . والثاني وهو مشتق من الأول ، أن الأئتلاف هو التناسب بين الأشياء الممتزجة ؛ ولكن ليس من المعقول أن يقال عن النفس « إنها أئتلاف بأي معنى من المعنيين السابقين » . ومن السهل جدا أن نرفض القول ، بان النفس تركيب لأجزاء الجسم ، فان أنواع التركيب لأجزاء الجسم كثيرة مختلفة : فبأي جزء من الجسم ، أو بأيّ نوع من التركيب يجب اذن أن ننزل العقل مركبا ؟ وماذا نقول في النفس الحساسة ، أو النزوعية ؟ . وكذلك من التناقض البيّن ، الزعم بأنّ النفس تناسب بين المزيج ، لأن التّناسب ليس واحدا في المزيج بين العناصر التي تكوّن اللحم ، وتلك التي تكون العظم . ويترتب على ذلك ، وجود أنفس عدة موزعة في جميع الجسم ، إن صحّ من جهة أن كل جزء من أجزاء الجسم مركب من عناصر ممتزجة ، ومن جهة أخرى ، أن علّة المزج هو الائتلاف ، اعني النفس . وقد يمكن أيضا أن نوجه إلى انبادوقليس السؤال الآتي : « ما دام يزعم أن كل جزء من أجزاء الجسم يقوم على تناسب ما ، فهل اذن النفس هي التناسب ، أو أن شيئا آخر هو الذي يضاف إلى الأجزاء ؟ وأيضا هل الوئام هو علة أي أمتزاج كيفما اتفق ، أم الامتزاج القائم على التناسب ؟ وهل الوئام في هذه الحالة التناسب نفسه ، أم أنه متميز عنه ، وشيء آخر غيره ؟ ( الوئام بمعنى الصداقة ، وفي ترجمة هكس أنها الحب ، وفي اليونانية تقال باشتراك على المعنيين - قنواتي ) . فهذه اذن هي الصعوبات التي تثيرها هذه المذاهب . ومن جهة أخرى ، إذا كانت النفس شيئا آخر غير الممتزج ، فلماذا اذن تتلاشى في نفس الوقت الذي تتلاشى فيه ماهية اللحم ، أو الأجزاء الأخرى للحيوان ؟ وأيضا ، إذا لم تكن النفس تناسبا بين الممتزج ، فنرفض على ذلك وجود نفس لكل جزء من اجزاء الجسم ، فما الذي يفسد حين تفارق النفس الجسم ؟ فمن البيّن ممّا ذكرنا أنّ النفس لا يمكن أن تكون ائتلافا ، ولا أن تتحرك دائريا . - ولكنها يمكن أن تتحرك بالعرض ، كما بينا ؛ ويمكن أيضا أن تتحرك بنفسها : أعني أن الموضوع الذي تحلّ فيه يمكن أن يتحرك ، وان يتحرك بالنفس . ولا يمكن أن تتحرك في