حسن حسن زاده آملى
138
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
المكان ، بأي شكل آخر . - ويحق لنا أن نشك فيما يخص حركة النفس ، إذا نظرنا إلى الحقائق التي سوف نذكرها . فنحن نقول عن النفس : انها تألم أو تفرح ، وتقدم أو تخاف ، وأيضا إنها تغضب ، وتحسّ ، وتفكر ، وإنّ جميع هذه الأحوال تظهر لنا كأنها حركات ، وقد يستخلص من ذلك أن النفس تتحرك . ومع ذلك فليست هذه النتيجة لازمة ، فلو فرضنا أنّ الألم والفرح أو التفكير حركات ، وأنّ كل حالة من هذه الأحوال هي حركة ، وأنّ هذه الحركة تحدثها النفس ، مثل ذلك الغضب أو الخوف فهو هذه الحركة الخاصة بالقلب ، وأن التفكير حركة لهذا العضو ، أو لعضو أخر ، وأن هذه الأحوال هي كذلك بعضها حركات نقلة لبعض اجزاء الجسم ، وبعضها حركات استحالة ( أما بيان أي نوع من الحركة وكيف يكون موضعها فهذا سئوال آخر ) . فقولنا إذن إن النفس غاضبة ، وهو كمن يزعم أن النفس هي التي تنسج أو تبني . فالأولى ولا ريب ألا نقول إن النفس تشفق ، أو تتعلم ، أو تفكر ، بل نقول : ان الانسان هو الذي يفعل ذلك بواسطة النفس . ونحن لا نعني بذلك أن الحركة تكون في النفس . بل انها تنتهي تارة إلى النفس ، وتصدر عنها تارة أخرى . فالإحساس مثلا يبدأ من الأشياء الجزئية ، والتذكر ، على العكس ، يصدر من النفس نحو الحركات أو ما يبقى منها [ ما بقي من الإحساس ] في أعضاء الحس . أما فيما يختص بالعقل فيظهر أنه يتولد فينا كأن له وجودا جوهريا ولا يخضع للفساد ، لأنه يمكن أن يفسد تحت تأثير الضعف الناشي عن الكهولة ، ولكنه في الواقع امره يشبه أمر أعضاء الحس : فلو صحت للكهل عين سليمة ، لرأي كأوضح ما يرى الشاب ، فلا ترجع الكهولة إذن إلى تأثر من أي نوع للنفس ، بل إلى تأثر الشخص الذي توجد فيه ، كما يحدث في أحوال السّكر والمرض . فالتفكير وتحصيل المعرفة يضعفان إذن ، عندما يفسد عضو باطني ، ولكن العقل في ذاته لا ينفعل . والتفكير ، كالحب والبغض ، أحوال ، لا للعقل ، بل لمن توجد فيه ، من حيث هي كذلك . ولذلك أيضا إذا فسد هذا الشخص ، لم يكن هناك تذكر ، أو حبّ ، لذلك ما نقول إنها ليست أحوال العقل ، بل أحوال المركّب الذي فسد . أما العقل فإنه ولا ريب أكثر ألوهية ، ولا ينفعل . ويتبيّن مما سبق ذكره أن النفس لا تتحرك ، فإذا لم تتحرك على الإطلاق ، فمن البيّن أنها لا تحرّك نفسها . ومن أشد الآراء التي عددناها تهافتا ، ذلك الرأي الذي يزعم أن النفس عدد يحرك