حسن حسن زاده آملى

133

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الجسم ، وأن تعود اليه . ويترتب على هذا أن الحيوانات الميتة قد تعود إلى الحياة . لكن قد يقال : « إن النفس يمكن أن تتحرك بحركة عرضية من شيء آخر ، ما دام الحيوان يمكن أن يدفع بحركة قسرية ، لكن الشيء الذي يتحرك بنفسه بالذات ، لا يمكن أن يتحرك بشيء آخر إلّا بالعرض ، كما انّ ما هو خير بذاته أو من أجل ذاته لا يمكن أن يكون بشيء آخر ، أو من أجل شيء آخر » . وإذا فرضنا أن النفس قد تحرّك ، فاليق ما قد يقال « إن ما يحرّكها المحسوسات ( يرد أرسطو على الاعتراض السابق . إذا سلمنا بأن النفس تتحرك بالعرض بفاعل خارجي فلا يمكن القول بغير تناقض بأن النفس هي من جهة محركة بالذات من حيث طبيعتها ، ومن جهة أخرى تتحرك بشيء آخر ؛ ولهذا يسقط مذهب القائل بأن النفس متحركة بذاتها - ت » . ولكن قولنا : « ان النفس تحرك نفسها » ، هو نفس قولنا : « انها هي نفسها المتحركة » . ولمّا كانت كل حركة ، فهي انتقال المتحرك من حيث إنه متحرك فإنه يترتب على ذلك أن النفس ينتزع عنها جوهرها . هذا ان صحّ أن حركتها لنفسها ليست بالعرض ولكنها في نفس جوهرها وبالذات . ويذهب بعض الفلاسفة إلى حدّ القول بان النفس تحرك الجسم الذي توجد فيه ، على النحو الذي تحرّك به نفسها . وهذا مثلا رأي ديمقرطيس الذي يشبه فيلبس ( هو ابن أرسطو فان شاعر اليونان الهزلي ، وقد كتب كوميديا بعنوان ديدالس Daedalus ) المؤلف الكوميدي الذي يحدّثنا أن ديدالس حرّك تمثاله الخشبي افروديت بأن القى في الزئبق ، فهذا شديد الشبه بما يقوله ديمقريطس ، إذ يقول إنّ الذرات الكروية التي تتحرّك ، لأن من طبيعتها ألا تبقى أبدا في سكون ، تدفع معها الجسم كلّه وتحركه ، إلّا أنا نسأل بدورنا ، هل هذه الذرات نفسها تحدث أيضا السكون ؟ وكيف تحدثه ؟ هذا ما يصعب ، بل يستحيل تفسيره . وعلى العموم لا يظهر أنه من هذا الوجه تحرك النفس الحيوان انه في الواقع بنوع من القصد والاختيار ، وضرب من التفكير ( في ترجمة هكس : ولكن بنوع من الغاية أي التفكير - ت ) . وعلى هذا النحو ( اي بنفس الطريقة التي ذهب إليها ديمقريطس ) كذلك ، يفسر أفلاطون في طيماوس تفسيرا طبيعيا تحريك النفس للجسم . فالنفس إذ تحرّك نفسها ، تحرّك الجسم أيضا لأنها متداخلة به ؛ لأنه بعد أن ركب النفس من العناصر ، وقسّمها طبقا للأعداد المتناسبة ، حتى يكون لها إحساس غريزي بالتناسب ، وأن يتحرك العالم حركات متناسبة ،