حسن حسن زاده آملى

134

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

فقد حنى [ الخالق ( زيادة من هكس وتريكو لفهم المعنى ، وليست موجودة بالأصل اليوناني ) ] الخط المستقيم فجعله دائرة ، ثم قسم هذه الدائرة دائرتين متصلتين في نقطتين ، ثم قسم احدى هاتين الدائرتين سبع دوائر من حيث إن حركات السماء هي نفس حركة النفس ( هذا الجزء من طيماوس مشهور علق عليه الكثيرون ولم يكن ينبغي أن يأخذ أرسطو أساطير أفلاطون حرفيا . والمقصود عند أفلاطون أن نفس العالم موجودة قبل جسمه ، وان العالم حيوان لأنه أفضل ما يوجد . ومن جهة أخرى النفس الانسانية عالم صغير في عالم كبير . . . فالتوازي بين العالم والنفس الانسانية هو شرط المعرفة : اما العناصر التي منها يتركب نفس العالم فهي أولا الماهية اللامنقسمة ( عالم المثال ) ، وثانيا الماهية المنقسمة ( العالم المحسوس ) . ثم ركب الخالق من هاتين الماهيتين ماهية ثالثة . ثم مزج هذه الثلاثة واخرج منها ماهية رابعة ركب منها الكرة السماوية . ثم قسم الخالق هذه الكرة إلى سبعة أجزاء حسب تقاسيم رياضية معقدة . . . ويملأ المسافات متوسطات عددية ومتناسبة ، حتى إذا ما انتهى الخالق من هذا التركيب كون الكرة السماوية . ارجع إلى محاورة طيماوس [ عن تريكو باختصار ] . ولكن أولا ليس من الصحيح أن نعدّ النفس مقدارا . فمن الواضح فيما قصده طيماوس أن نفس العالم من الطبيعة التي تسمى بالعقل ؛ فلا ريب أنه لا يمكن أن تشبه النفس الحساسة أو الغضبية التي ليست حركاتها بالنقلة الدائرية . ولكن العقل واحد ومتصل ، على نحو التعقل ، والتعقل هو نفس المعقولات . ومن جهة أخرى ، فان للمعقولات وحدة تتابع ، كالحال في الأعداد ، لا كالحال في المقدار . ولذلك ليس العقل كذلك متصلا ، على المعنى الأخير ، لكنه إما أنه لا يتجزأ ، واما انه متصل ولكن لا كمقدار ، إذ كيف يعقل العقل إذا كان مقدارا ؟ أيكون ذلك بكله أو بجزء من أجزائه ؟ وإذا كان بجزء فهل هو بمقدار ، أم بنقطة ؟ ( إذا لزم أن نسمّى النقطة جزء - النقطة عند أرسطو ليست جزءا من المقدار - ت ) فإذا كان بنقطة ، فالنقط لأنها لا تتناهى في العدد ، فمن البيّن أن العقل لن يبلغ نهايتها أبدا . وان كان بمقدار فان العقل يعقل موضوعه مرات كثيرة ، أو عددا لا نهاية له من المرات ؛ ولكن من الواضح أنه لا يستطيع أن يعقل إلّا مرة واحدة . وإذا كان العقل يكتفي بأن يلامس [ الأشياء ] بجزء من أجزائه ، فما حاجته أن يتحرك بحركة دائرية ، وما حاجته على الاطلاق أن يكون مقدارا ؟ لكن إذا كان لا بد كي يعقل من أن تماس دائرته كلها ، فما أمر التماس بأجزائه ؟ وأيضا كيف يعقل المنقسم بغير المنقسم ، أو كيف يعقل غير المنقسم بالمنقسم ؟ فيجب