حسن حسن زاده آملى

132

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

واحد منها ، أو بها جميعا . وإذا لم تكن الحركة للنفس عرضية ، فتكون لها طبيعية . ولكن إذا كان ذلك كذلك فان النفس تكون أيضا في مكان ، ما دامت جميع الحركة التي ذكرناها في المكان . - ولكن إذا كانت ماهية النفس بالذات أن تتحرّك بنفسها ، فلا تكون الحركة لها بالعرض ، كما هو الحال في الأبيض ، وما طوله ثلاثة أذرع ؛ فهاتان الصفتان تتحركان أيضا كذلك ، ولكن بالعرض فقط ؛ لأنّ الشيء الذي توجد فيه هو الذي يتحرك في الحقيقة ، اعني الجسم . وهذا هو السبب في أنه ليس لهما مكان طبيعي ؛ ولكن يكون للنفس مكان إن صحّ أنّ الحركة لها طبيعة ( في عالم ما تحت القمر ، لكل عنصر مكان طبيعي ، يتّجه اليه بطبيعته ويسكن عنده : والأرض تتجه إلى الأسفل ، والنار إلى أعلى - بمعنى آخر إلى مركز الكون أو المحيط الخارجي - والماء والهواء المكانان المتوسطان ، فلا يبقى بعد ذلك مكان طبيعي للنفس - ت ) . وأيضا إذا كانت النفس تتحرك بالطبع ، فقد تتحرك بالقسر ، فإذا تحركت بحركة قسرية ، فقد يمكن كذلك أن تتحرك بالطبع . ( كل حركة للأجسام الموجودة في عالم ما تحت فلك القمر ، وتتجه نحو مكانها الطبيعي ، تضادها قوة خارجية تؤثر عليها في الاتجاه المقابل ) . والأمر كذلك في ما يختصّ بالسكون ، لأن نهاية الحركة الطبيعية للشيء هي أيضا موضع السكون الطبيعي . وبالمثل نهاية حركية القسرية ، هي مكان سكون القسري ، ولكن ما حركة النفس وسكونها القسريان ؟ ليس من السهل بيان ذلك ، ولو أطلقنا لخيالنا العنان . وأيضا إذا تحرّكت النفس إلى أعلى ، فهي النار ، وإذا تحركت إلى أسفل فهي الأرض ، لأنّ هاتين الحركتين تخصّان هذين الجسمين . والأمر كذلك أيضا في الحركتين المتوسطتين ( يريد الماء والهواء فهما العنصران المتوسطان بين الأرض والنار ، وهما كذلك متوسطان في حركتهما بين الأعلى والأسفل ؛ فإذا كانت للنفس الحركتان المتوسطتان فإنها تكون ماء أو هواء وقد رفض هذا الرأي - ت ) . وهناك صعوبة أخرى : ما دام يظهر أن النفس تحرّك الجسم فقد يمكن بحق أن نفترض انها تحركه بالحركة نفسها التي تتحرك بها ، ولكن إذا كان ذلك كذلك ، فإنه يصحّ أن نقول على العكس ، ان الحركة التي بها يتحرك الجسم هي أيضا التي تحرّك النفس ، لكن الجسم إذ يتحرك بالنقلة ، فقد يجب أن تتحرك النفس على هذا النحو أيضا ، فتنتقل اما بكلّيتها ، وإما باجزائها ، لكن إذا أمكن ذلك فقد يمكن كذلك أن تبتعد النفس من