حسن حسن زاده آملى

113

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

أن يذهل عن ذاته حتى لا يكون في هذه الحال بينه وبين الجماد فرق فلا يجدي معه هذا البرهان . وإذا أردت أن تعلم شيئا من أعضائك الباطنة احتجت إلى أن تبصرها أو تسمع من غيرها أو تتفكر فتعلمها بالفكر ، وليس نفسك منه بهذه المثابة » . انتهى ما أردنا من نقل قول الأبيوردي . أقول : قوله : « ولو كان علمنا بأنفسنا . . . » ناظر إلى كلام الشيخ في الفصل الرّابع من النّمط الثالث من الإشارات حيث قال : « وهم وتنبيه » ، ولعلك تقول : إنما أثبت ذاتي بوسط من فعلي فيجب إذن ، أن يكون لك فعل تثبته في الفرض المذكور ، أو حركة ، أو غير ذلك ، ففي اعتبارنا الفرض المذكور جعلناك بمعزل من ذلك . وأما بحسب الأمر الأعم فان فعلك إن أثبتّه فعلا مطلقا فيجب أن تثبت منه فاعلا مطلقا ، لا خاصّا هو ذاتك بعينها ؛ وإن أثبتّه فعلا لك فلم تثبت به ذاتك ، بل ذاتك جزء من مفهوم فعلك من حيث هو فعلك ، فهو مثبت في الفهم قبله ، ولا أقل من أن يكون معه لا به فذاتك مثبتة لا به . انتهى . أقول : يعني بقوله : « الفرض المذكور » الدليل التجربي الذي أفاده في الفصل الأول من النمط الثالث : « ارجع إلى نفسك وتأمل ؛ هل إذا كنت صحيحا الخ » . والمراد من قوله : « بحسب الأمر الأعمّ » هو الفعل على وجه عام ومطلق ، مقابل قوله : « فعلي » فإنه فعل خاص من حيث اضافته إلى الشخص المعين ، والفعل بحسب الأمر الأعم يقتضي إثبات فاعل مّا ، لا إثبات فاعل معيّن . وأما ما أضافه الأبيوردي بقوله : « أو مظلم كثير . . . » فهو بمعزل عن التحقيق . فإن محط النظر في البحث هو عدم الإدراك والإحساس بشيء غير ذات المدرك أي النفس ، وأما في المظلم الكثير أو اغماض العين ، أو العمى أو نحوها فيحس بشيء غير ما يعبّر عنه بقوله أنا ، أي النفس ، فتأمّل . على أن اثبات النفس الإنسانية أمر ، وكونها مغائرا للبدن أمر آخر . والفصل الرابع المذكور من الإشارات في الأول ، والذي بعده - حيث قال الشيخ : « هو ذا يتحرك الحيوان بشيء غير جسميته . . . - » في الثاني ؛ كما يعلم بالرجوع إلى الإشارات ، والمحقق الطوسي في شرح الفصلين صرّح بذلك ؛ والأبيوردي خلّط البحث في الأمرين وان كان يستفاد من الدليل التجربي المذكور المغائرة بل التجرد أيضا . ثم قد أشرنا في الدرس الثاني والعشرين من دروس معرفة النفس « 1 » ( ص 58 ط 1 )

--> ( 1 ) . دروس معرفة النفس ، الطبع الاوّل ، ص 58 .