حسن حسن زاده آملى
114
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ان ذلك الدليل التجربي من الشيخ يوجد في كلمات دكارت الفرانساوي أيضا ، ولكن واليو ، وفورلاني من فلاسفة أوروبا كانا معتقدين على أنّ دكارت كان مطلعا على دليل الشيخ فأتى به في مؤلفاته . ثم قال الشيخ في التعليقات : برهان في إثبات النفس ، مأخوذ من جهة غاية حركة العناصر إلى الاجتماع المودّي إلى وجود النفس : لمّا كانت الحركة تحصل بعد وجود الغايات في الأعيان كالجهات ، أو في نفس المحركّ كما يكون في نفس البناء ، وكان واجبا أن تكون الغاية الجزئيّة موجودة حتى يصّح وجود حركة جزئية ، وجب أن تكون حركة العناصر إلى الاجتماع لغاية أخرى غير الاجتماع ، فان الاجتماع يحصل بعد الحركة ، وتلك الغاية هيئة يصح وجودها وتكمل بالبدن ويكون الاجتماع والمزاج والتركيب والأشكال وغير ذلك من الأحوال التي تحصل للبدن بعد الحركة من توابع تلك الغاية ، وتلك الغاية هي بعينها المحركة ، فتكون فاعلة للحركة وغاية لها . والفاعل والغاية هما واحد في الإنسان وهو النفس . كل حالة من الأحوال الجسمانية تعرض بعد الحركة فلا يصحّ أن تجعل غاية للحركة فالمحرّك هو بعينه الغاية ، وهو النفس « 1 » . أقول : هذا البرهان القويم جار في اثبات النفس مطلقا ، وكان الحري به أن يؤتي به في العين الأولى في اثبات وجود النفس مطلقا ، إلّا أن الشيخ لمّا اجراه في النفس الانسانية حيث قال في آخره : « الفاعل والغاية هما واحد في الانسان وهو النفس » اقتفينا به وذكرناه هيهنا .
--> ( 1 ) . التعليقات لابن سينا ، المطبوع بمصر ، ص 63 و 64 .