حسن حسن زاده آملى
112
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
والروح البخاري أيضا ( النكتة الثانية والمأتين من ألف نكتة ونكتة ) كقوله تعالى : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » « 1 » حيث اطلق النفس على ذات اللّه سبحانه على سبيل المشاكلة لوقوعه في صحبة نفسي . والكلام في هذه العين أنما هو معرفة النفس واثباتها من حيث جوهرها وذاتها . والخيبر في مباحث النفس يتفطن من تلك العيون بأنّ النفس في كل عين هل هي من حيث إنها إضافة إلى البدن ومقيسة إليه ، أو النفس بمعنى جوهرها وذاتها ، فلا نحتاج في كل واحدة واحدة . من العيون التنبيه على أن البحث عن النفس من حيث كذا ، أو بمعنى كذا . ثم على حذو ما أفاده الشيخ في الشفاء والإشارات حرّر الدليل على مغائرة النفس للبدن المحقق الفاضل المولى أبو الحسن الأبيوردي في آخر روضة الجنان بقوله : روضة في أن النفس مغائرة للبدن وأعضائه من القلب والدماغ والدم والأركان وغيرها . نمهّد لك أولا مقدّمة هي أنا نعلم أنفسنا من غير كسب بل يحضر ذاتنا عندنا دائما ولا يغيب عنّا أصلا . ولسنا نحتاج في العلم بأنفسنا إلى ملاحظة شيء من الأمور الخارجة ضرورة فان العلم بالنفس هو الشعور بمعنى لفظ أنا لا غير ، وهو ضروري . ولأنه لو كان علمنا بأنفسنا بالكسب لوجب أن يدرك قبله أمورا أخر وبه ندرك أنفسنا ، لكن كل من علم شيئا أمكنه أن يعلم أنه يعلمه ضرورة فإذا أدركنا قبل العلم بالنفس شيئا فلنا أن نعلم أنا ندركه ، وهذا العلم إنما يصح بعد العلم بالنفس ، ومعنى لفظ أنا . ولو كان علمنا بأنفسنا بأفعالنا فاما أن نعلم الفعل فعلا مطلقا ، فكيف نعلم به النفس ؟ إذا الفعل المطلق إنما يستدعي فاعلا مّا ، لا فاعلا معيّنا . وإما أن نعلم فعلا معيّنا ومن حيث إنه صدر منّا ؛ فهذا العلم انما يتحقق بعد العلم بأنفسنا ، هذا خلف ، والمنازع في مقدمات هذه الدلائل مكابر لمقتضى عقله . إذا تمهّدت هذه المقدمة نقول : إذا فرضت نفسك خلقت دفعة في هواء طلق ، أو مظلم كثيرا وأنت لا تبصر شيئا من أعضائك إما لإغماض عينك أو لعدم الضوء أو للعمى ولا تلمسها ، فلم يكن لك في هذه الحال العلم بشيء من بدنك وأعضائك وتغفل عن الجميع ولا تغفل عن ذاتك وما تعبر عنه بأنا فنفسك غير بدنك لأنه غير المعلوم . والمجمل أنّه يمكنك أن تذهل عن بدنك وجملة أعضائك ولا يمكنك أن تذهل عن نفسك . قال الشيخ : « ومن جوز
--> ( 1 ) . المائدة : 117 .