حسن حسن زاده آملى

111

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وجود جميع أعضائه وعلم وجود انيّته شيئا واحدا مع جهل جميع ذلك ، وليس المجهول بعينه هو المعلوم « 1 » . وقد أقام هذا الدليل أيضا في الفصل الأول من النمط الثالث من الإشارات في إثبات وجود النفس الإنسانية وانها إنّية مغائرة بالبدن بقوله : « تنبيه : ارجع إلى نفسك وتأمّل هل إذا كنت صحيحا بل وعلى بعض أحوالك غيرها بحيث تفطن للشيء فطنة صحيحة ، هل تغفل عن وجود ذاتك ولا تثبت نفسك ؟ ما عندي أن هذا يكون للمستبصر حتى أنّ النائم في نومه والسكران في سكره لا تعزب عن ذاته وإن لم يثبت تمثّله لذاته في ذكره . ولو توهّمت ذاتك قد خلقت اوّل خلقها صحيحة العقل والهيأة ، وفرض أنّها على جملة من الوضع والهيأة لا تبصر أجزائها ، ولا تتلامس أعضائها بل هي منفرجة ومعلقّة لحظة ما في هواء طلق ، وجدتها قد غفلت عن كلّ شيء إلّا عن ثبوت إنّيتها . قوله : « وعلى بعض أحوالك غيرها » : أي غير حالة الصحة » . وقوله : « وان لم يثبت تمثّله لذاته في ذكره » ؛ أي بعد اليقظة والإفاقة . وقوله : « والهيأة » ؛ لئلّا يؤذيه مرض . وقوله : « ومعلقة » ؛ منصوب بقوله ولو توهمت . ويوم طلق : روز خوش هوا نه كرم ونه سرد كما في منتهى الإرب . وقوله : « وجدتها » جواب ولو توهمت . ولمّا كان ادراك الإنسان نفسه على الفرض المذكور في هذا الفصل أول الإدراكات على الإطلاق وأوضحها صدّرها بالتنبيه ، كما قال في الشفاء : « إثباتا على سبيل التنبيه والتذكير » . وقد بيّنّا مطالب هذه العين الأصيلة في تعليقاتنا على الإشارات وشرح المحقق الطوسي عليها . وفي الدرس الثاني والعشرين من دروس معرفة النفس . تبصرة : النفس تطلق على معان كالقوة بمعنى التغير في الغير ؛ والقوة بمعنى القبول والانفعال ؛ والصورة ، والكمال . وكلّها قد بيّنها الشيخ في أول نفس الشفاء « 2 » وتطلق على الدم

--> ( 1 ) . المصدر ج 1 ، ص 363 . ( 2 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 278 .