الفيض الكاشاني
79
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
بأشجاركم ، واجتنبوا برد الخريف ، فإنه يفعل بأبدانكم ما يفعل بأشجاركم » « 1 » . وإلى القمر كيف يؤثر في نضج الفواكه ، ومدّ المياه وجزرها ، وازدياد الرسل في الضروع ، ونشوء الحرث والنسل ، والزروع ونقصانها وذبولها ، بحسب امتلائه وانجلائه ، وإشراقه وانمحاقه ، وغير ذلك ، وكلّ ذلك مقدّر بقدر معلوم ؛ لأنها منوطة بحركات الشمس والقمر الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 2 » ، أي حركاتها بحساب معلوم كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى « 3 » . وإلى غيرهما من الكواكب ، كيف تؤثر في السفليات بحسب أحوالها المختلفة ، كما فصّلت في علم النجوم تفصيلا ، حار فيه أصحابه حيرة لا محيص لهم عنها . ثم ألم تنظر إلى الهيئات الفائضة على الطبائع والصور والنفوس الّتي تصدر عنها الأفعال في موادّها ، ومواد غيرها ، وتصير محرّكة للأجسام ، مازجة بعضها ببعض ، كما يشاهد من القوى الغاذية والنامية ، كيف تنبعث من السماويات ، فلها - لا محالة - تأثير في نفوسنا ، ونفوس سائر السفليات ، وإنما لم تؤثّر نفوسنا فيها ؛ لأنها ضعيفة القوى بسبب كونها منشعبة متفرّقة ، فيضعف تأثيرها ، ويصد بعضها بعضا عن فعلها بالتمام ، كما تشغل القوّة الحسية الخيالية عن فعلها بالتمام ، وإذا لم تشغلها قوي فعلها ، كما في النائم ، وإن لم يتم بعد لضعفها ، وقوى الكواكب غير منشعبة ، بل كأنها قوّة واحدة . فالقوّة الباصرة فيها هي القوّة السامعة ، وهي القوّة المصوّرة ، فكأنها
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 59 : 271 . ( 2 ) - سورة الرحمن ، الآية 5 . ( 3 ) - سورة الرعد ، الآية 2 .