الفيض الكاشاني

76

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

آخذا بيد النبي صلّى اللّه عليه وآله ونحن نتماشى جميعا ، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتّى غابت ، فقلت : يا رسول اللّه ، أين تغيب ؟ قال : في السماء ، ثمّ ترفع من سماء إلى سماء ، حتّى ترفع إلى السماء السابعة العليا ، حتّى تكون تحت العرش ، فتخرّ ساجدة ، فتسجد معها الملائكة الموكّلون بها ، ثمّ تقول : يا ربّ من أين تأمرني أن أطلع ؟ أمن مغربي ، أم من مطلعي ؟ فذلك قوله تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 1 » ، يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه [ العليم ] « 2 » بخلقه ، قال : فيأتيها جبرئيل بحلّة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف ، أو قصره في الشتاء ، أو ما بين ذلك في الخريف والربيع ، قال : فتلبس تلك الحلّة كما يلبس أحدكم ثيابه ، ثمّ ينطلق بها في جوّ السماء حتّى تطلع من مطلعها . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : فكأنّي بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ، ثمّ لا تكسى ضوء ، وتؤمر أن تطلع من مغربها ، فذلك قوله عزّ وجلّ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ « 3 » ، والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ، ومغربه ، وارتفاعه إلى السماء السابعة ، ويسجد تحت العرش ، ثمّ يأتيه جبرئيل بالحلّة من نور الكرسي ، فذلك قوله عزّ وجلّ : جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً « 4 » » « 5 » .

--> ( 1 ) - سورة يس ، الآية 38 . ( 2 ) - ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر . ( 3 ) - سورة التكوير ، الآية 1 و 2 . ( 4 ) - سورة يونس ، الآية 5 . ( 5 ) - كتاب التوحيد : 280 ، ح 7 .