الفيض الكاشاني

77

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

في خلق المركّبات وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ « 1 » فصل إن اللّه سبحانه سخّر السماوات والنجوم ونفوسها الناطقة المدبّرة لها ، والملائكة الموكّلين بها بأمره ، فجعلها في حركاتها المتفنّنة ، وأوضاعها المختلفة ، وعباداتها المتنوعة ، ذوات أفعال وتأثيرات في الأرضين ، والأجرام السفلية ، تأثيرا على سبيل الرشح ، كما أشرنا إليه ، وجعل تلك الأجرام السفلية ذوات تأثّر وانفعال منها تشبه تأثّر النسوان من الذكران من وجه ، لا بمعنى أن السماويات توجد شيئا من الأرضيات ، أو تفيض عليها صورة ، هيهات ما للجسم المظلم الميت وللجسماني المفتقر إليه والإنارة ، والإحياء ، والخلق ، والإبداء ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ « 2 » ، بل بمعنى أنها تعدّ القوابل الأرضية والمواد السفلية لفيضان الصور ، والأعراض عليها ، من واهبها الّذي هو اللّه سبحانه بتوسّط ملائكته العقلية ، فإنّ اللّه سبحانه جعل لكلّ شيء من خلقه

--> ( 1 ) - سورة النحل ، الآية 13 . ( 2 ) - سورة ص ، الآية 27 .