الفيض الكاشاني
43
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
في كيفية حركات الأفلاك ، وما يتبع ذلك وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 1 » فصل كلّ واحد من أفلاك الكواكب السبعة يشتمل على أفلاك أخر جزئية مفروزة عن كلّها ، متحرّكة بحركة أخرى غير حركة الكلّ ؛ وذلك لأنّه تعرض لها في حركاتها السرعة والبطء ، والتوسّط بينهما ، وكذا الوقوف والرجوع ، والاستقامة ، وقد تكون حركة بعضها متشابهة حول نقطة ، أي تحدث عندها في أزمنة متساوية زوايا متساوية ، وقسيّا متساوية ، مع أنه يقرب منها تارة ويبعد أخرى ، وقد لا يتم بعضها الدورة ، إلى غير ذلك من الاختلافات الّتي نذكرها جميعا ، وقد علمت بالأرصاد ، ويظهر بعضها عند الحس من دون تدقيق نظر ، واستعمال آلة ، فلا بد من أصول تقتضي تشابهها في أنفسها ، واختلافها بالقياس إلينا بحسب رؤيتنا ، إمّا لاختلاف وضعي ، أو لتركّب في الحركة ، من حركات متشابهة يقتضيان ذلك ؛ وذلك لأنّ الحركات المختلفة لا يمكن صدورها عن
--> ( 1 ) - سورة يس ، الآية 38 - 40 .