الفيض الكاشاني

44

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

الفلكيات ؛ لبساطتها ، وعدم انخراقها ، وتنزّه نفوسها عن تركّب القوى ، واختلاف الدواعي والآراء . فمن الأصول كون الحركة متشابهة حول نقطة خارجة عن مركز العالم ، إمّا بأن يكون الفلك المتحرك محيطا بمركز العالم ، ويسمى بالخارج المركز ، أو غير محيط به ، ويسمى بالتدوير . والخارج المركز إذا فرض وحده وفرض الكوكب متحركا عليه حول مركزه حركة بسيطة متشابهة صيّر الحركة بالقياس إلى مركز العالم وغيره من النقط الّتي هي غير ذلك المركز مختلفة ، فتكون في القطعة الّتي هي أبعد منه بطيئة ، وفي القطعة الأخرى منه الّتي هي أقرب سريعة ؛ وذلك لأنّ القسي المتساوية المقدار المختلفة بالبعد والقرب ، يرى البعيد منها أصغر من القريب ، وإذا أخرج خطّ يمرّ بمركزه ومركز العالم ، أو بالنقطة المفروضة الّتي هي غيرهما ، مرّ بالبعد الأبعد ، وهو منتصف القطعة البعيدة ، وبالبعد الأقرب وهو منتصف القطعة القريبة . ثم إذا قام عليه عمود يمرّ بمركز العالم أو بتلك النقطة ووصل إلى المحيط في الجانبين ، مرّ بالبعدين الأوسطين ، وهما الفصل المشترك بين القطعتين ، البعيدة والقريبة ، وعندهما تكون الحركة متوسّطة بين السرعة والبطء . وأمّا التدوير ، فإذا فرض وحده وتحرك الكوكب على محيطه كانت القسي المتساوية المقدار منه أيضا مختلفة ، بالقياس إلى مركز العالم ، وكان الخط الواصل بين المركزين مارا بالبعدين الأبعد والأقرب منه ، والخطّان الخارجان من مركز العالم المماسّان للتدوير من جانبيه ، يفصلان بين القطعتين القريبة والبعيدة ، إلّا أن الكوكب يرى في إحدى القطعتين راجعا عن السمت الّذي