الفيض الكاشاني
62
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
اللّه العقل » « 1 » . قال مولانا الباقر عليه السّلام : « لو علم الناس كيف ابتدأ الخلق ما اختلف اثنان ، إنّ اللّه تعالى قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماء عذبا ، أخلق منك جنّتي ، وأهل طاعتي ، وكن ملحا أجاجا ، أخلق منك ناري ، وأهل معصيتي ، ثمّ أمرهما فامتزجا ، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر ، والكافر المؤمن » « 2 » . وفي لفظ آخر : « إنّ اللّه تعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا ، وماء مالحا أجاجا ، فامتزج الماءان » الحديث « 3 » . وهذه جملة نأتي بتفاصيلها وبراهينها إن شاء اللّه تعالى . أصل ليس في الوجود موجود بالذات سوى الوجود ، إذ لو وجد غيره ، فإما أن يكون الوجود زائدا عليه ، فيلزم أن يكون له وجود قبل وجوده ؛ لأنّ ثبوت الشيء للشيء فرع لثبوت المثبت له ؛ أو جزء له ، وننقل الكلام إلى الجزء الآخر ، وهكذا إلى أن يتسلسل ، وهو محال . نعم ، للعقل أن ينتزع من الوجودات الممكنة معنى غير الوجود ، لست أقول منفكّا عنه ، فإنّ الكون في العقل وجود عقلي ، كما أن الكون في الخارج وجود خارجي ، بل أقول من شأنه أن يلاحظه وحده ، من غير ملاحظة الوجود ،
--> ( 1 ) - عوالي اللئالي : 4 : 99 ، ح 141 . ( 2 ) - الكافي : 2 : 6 ، ح 1 . ( 3 ) - الكافي : 2 : 8 ، ح 1 .