الفيض الكاشاني

63

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

وعدم اعتبار الشيء ليس باعتبار لعدمه ، وذلك المعنى يسمى ب « الماهية » « 1 » ، و « العين الثابت » « 2 » ، وهي ليست بموجودة بالذات ، بل بالعرض ، أي بتبعيّة الوجود ، لا كما يتبع الموجود الموجود ، بل كما يتبع الظلّ للشخص ، والشبح لذي الشبح . ومن هنا قيل : الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 3 » . سؤال : هب أنّ ثبوت الشيء للشيء فرع لثبوت المثبت له ، لكن الوجود إنّما هو ثبوت الشيء ، لا ثبوت الشيء للشيء ؟ جواب : فالوجود - إذن - غير زائد على الشيء ؛ إذ لو كان زائدا لكانا شيئين ، أحدهما ثابتا للآخر . سؤال : لم لا يجوز أن يكون المسمّى بالماهية هو الأصل في التحقّق ، ويكون الوجود معنى اعتباريا ، منتزعا منه ، لا تأصّل له حتّى يجري فيه الترديد المذكور في البرهان ؟ جواب : لأن الماهية قبل انضمام الوجود إليها ، أو اعتبار الوجود معها ، أو صيرورتها بحيث يمكن انتزاع الوجود عنها ، غير موجودة ، وأنها إذا اعتبرت بذاتها لا مع اعتبار الوجود ، وإن كان بعد الوجود ، فهي غير موجودة ، ولا معدومة ، فإذن لو لم يكن وجود ، ولو بالاعتبار والانتزاع ، لم توجد ماهية ، وما لم توجد ماهية لم يمكن ثبوت وجود لها ، ولا انضمامه إليها ، ولا اعتباره معها ،

--> ( 1 ) - باصطلاح الحكماء . ( 2 ) - باصطلاح العرفاء . ( 3 ) - سورة النجم ، الآية 23 .