الفيض الكاشاني
39
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
يخلو بهم ، ويقوله في آذانهم ، كما فعل بأمير المؤمنين عليه السّلام ، وأخبر عنه الأمير بقوله : « تعلّمت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألف باب من العلم ، ففتح لي بكلّ باب ألف باب » « 1 » . وقال عليه السّلام : « اندمجت على مكون علم ، لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة » « 2 » . وسأله كميل بن زياد النخعي عن الحقيقة ، فقال عليه السّلام : « مالك والحقيقة ! قال : أو لست صاحب سرّك ، قال : بلى ، ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي ، ثمّ أجابه عمّا سأل » « 3 » . وروى كميل : أنّه عليه السّلام أخذ بيدي ، فأخرجني إلى الجبّان ، فلما أصحر تنفّس الصّعداء ، ثمّ قال لي : « يا كميل بن زياد ، إنّ هذه القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها ، فاحفظ عنّي ما أقول لك : الناس ثلاثة : فعالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق - إلى أن قال - : ها إنّ هاهنا لعلما جمّا - وأشار إلى صدره - لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ ، لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة ألا « 4 » لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذّة ، سلس القياد للشهوة ، أو مغريا
--> ( 1 ) - إعلام الورى : 159 ، وفيه « علمني ألف باب من العلم ، فتح لي بكل باب ألف باب » . ( 2 ) - نهج البلاغة : 52 ، خطبة رقم « 5 » . ( 3 ) - ورد هذا الحديث في شرح الأسماء الحسنى : 1 : 131 . ( 4 ) - في المخطوطة : ألامه .