الفيض الكاشاني

32

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

قال أبو يزيد « 1 » : أخذتم علمكم ميّتا عن ميّت ، وأخذنا علمنا عن الحيّ الّذي لا يموت « 2 » . وإنّما يحصل هذا العلم بعد فراغ القلب ، وصفاء الباطن ، وتخليته عن الرذائل ، وتحليته بالفضائل ، والزهد في الدنيا ، ومتابعة الشرع ، وملازمة التقوى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 3 » ، إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 4 » وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 5 » ، وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 6 » . وفي الحديث : ليس العلم بكثرة التعلّم ، إنّما هو نور يقذفه اللّه في قلب من يريد اللّه أن يهديه « 7 » . العلم نور وضياء يقذفه اللّه في قلوب أوليائه ، وأنطق به على لسانهم . العلم علم اللّه لا يعطيه إلّا لأوليائه . الجوع سحاب الحكمة ، فإذا جاع العبد مطّر

--> ( 1 ) - هو : طيفور بن عيسى البسطامي ( 188 - 261 ه ) ( 804 - 875 م ) ، أبو يزيد ، ويقال بايزيد ، زاهد مشهور ، له أخبار كثيرة ، كان ابن عربي يسمّيه أبا يزيد الأكبر . نسبته إلى بسطام - بلدة بين خراسان والعراق - أصله منها ، ووفاته فيها . قال المنّاوي : وقد أفردت ترجمته بتصانيف حافلة . وفي المستشرقين من يرى أنّه كان يقول بوحدة الوجود ، وأنّه ربما كان أوّل قائل بمذهب الفناء ، ويعرف أتباعه بالطيفورية ، أو البسطامية . ( الأعلام : 3 : 235 ) . ( 2 ) - أنظر : الفتوحات المكية : 1 : 31 ، علما أنّه قد ذكر هذا القول في موارد كثيرة في الفتوحات . ( 3 ) - سورة البقرة ، الآية 282 . ( 4 ) - سورة الأنفال ، الآية 29 . ( 5 ) - سورة الطلاق ، الآية 2 و 3 . ( 6 ) - سورة العنكبوت ، الآية 69 . ( 7 ) - منية المريد : 148 ، حديث عنوان البصري ، عن الإمام الصادق عليه السّلام .