الفيض الكاشاني
33
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
بالحكمة « 1 » . من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه « 2 » . من علم وعمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم « 3 » . ما من عبد إلّا ولقلبه عينان ، وهما غيب يدرك بهما الغيب ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عيني قلبه ، فيرى ما هو غائب عن بصره « 4 » . وفي كلام أمير المؤمنين ، وسيد الموحّدين ، عليه الصلاة والسلام : « إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه على نفسه فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه - إلى أن قال : - قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلّى من الهموم إلّا همّا واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس » « 5 » . وفي كلام آخر له عليه السّلام : « قد أحيا قلبه ، وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ، ودار الإقامة ، وتثبت رجلاه لطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة ، بما استعمل قلبه ، وأرضى ربّه » « 6 » .
--> ( 1 ) - لم نعثر على مصادرها . ( 2 ) - كنز العمّال : 3 : 24 ، ح 5271 . ( 3 ) - الدرّ المنثور : 1 : 372 . ( 4 ) - لم نعثر على مصدره . ( 5 ) - نهج البلاغة : 118 ، خطبة رقم « 87 » . ( 6 ) - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي : 11 : 127 .