الفيض الكاشاني

109

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

وليس ذلك في العاقل فقط ، بل وفي العجم من الحيوانات ، فإنّ من كلاب الصيد ما يقتنص على الجوع ، ثمّ يمسكه على صاحبه ، وربما حمله إليه ، والراضعة من الحيوانات تؤثر ما ولدته على نفسها ، وربما خاطرت محامية عليه أعظم من مخاطرتها في ذات حمايتها نفسها . فإذا كانت اللذات الباطنة أعظم من الظاهرة ، وإن لم تكن عقلية ، فما قولك في العقلية ؟ « 1 » وصل وطوبى وبشرى لعقول خاصية شريفة تمثّلت فيها جلية الحق الأوّل قدر ما يمكنها أن تنال منه ببهائه الّذي يخصه ، ثمّ يتمثّل فيها الوجود كله على ما هو عليه مجرّدا عن الشوائب ، مبتدئا فيه بعد الحق الأوّل بالجواهر العقلية الجبروتية ، ثمّ الروحانية الملكوتية ، والأجرام السماوية ، ثمّ ما بعد ذلك تمثّلا لا يمايز الذات . قال بعض العلماء « 2 » : لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم لحاربونا بالسيوف وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا « 3 » . وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام أنّه قال : « لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه تعالى ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهر الحياة الدنيا

--> ( 1 ) - شرح الإشارات : 3 : 334 ، وهم وتنبيه . ( 2 ) - وهو إبراهيم بن أدهم . أنظر : تاريخ مدينة دمشق : 6 : 302 و 303 . ( 3 ) - سورة الإسراء ، الآية 21 .