الشيخ الأميني

19

عيد الغدير في الإسلام والتتويج والقربات يوم الغدير ( من فيض الغدير )

بالدور النبويّ ، فكانت البدأة به يوم الغدير من حجّة الوداع بعد أن أصحر نبيُّ الإسلام صلى الله عليه وآله بمرتكز خلافته الكبرى ، وأبان للملأ الديني مستقر إمرته من الوجهة الدينيَّة والدنيويَّة ، وحدَّد لهم مستوى أمر دينه الشامخ ، فكان يوماً مشهوداً يسرُّ موقعه كلّ معتنق للاسلام ، حيث وضح له فيه منتجع الشريعة ، ومنبثق أنوار أحكامها ، فلا تلويه من بعده الأهواء يميناً وشمالًا ، ولا يسفّ به الجهل إلى هوّة السفاسف وأيّ يوم يكون أعظم منه ؟ وقد لاح فيه لاحب السنن ، وبان جدد الطريق ، وأكمل فيه الدين ، وتمَّت فيه النعمة ، ونوّه بذلك القرآن الكريم . وإن كان حقّاً اتخاذ يوم تسنّم فيه الملوك عرش السلطنة عيداً يحتفل به بالمسرّة والتنوير وعقد المجتمعات وإلقاء الخطب وسرد القريض وبسط الموائد كما جرت به العادات بين الأمم والأجيال ، فيوم استقرّت فيه الملوكيّة الإسلاميّة والولاية الدينيّة العظمى لمن جاء النصّ به من الصادع بالدين الكريم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى ، أولى أن يُتّخذ عيداً يُحتفل به بكلّ حفاوةٍ وتبجيلٍ ، وبما أنّه من الأعياد الدينية يجب أن يزاد فيه على ذلك بما يقرّب إلى اللَّه زلفى من صوم وصلاة ودعاء وغيرها من وجوه البرّ ، كما سنوقفك عليه في الملتقى إن شاء اللَّه تعالى . ولذلك كلّه أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مَن حضر المشهد من أُمته ،