الفيض الكاشاني
781
علم اليقين في أصول الدين
ومعلوم أنّ الحكم بالنسخ لا يكون إلا من قبيل التفسير والبيان ، ولا يكون جزءا من القرآن ، فيحتمل أن يكون بعض المحذوفات كذلك . هذا ما عندي من التفصّي عن هذا الإشكال ، واللّه يعلم حقيقة الحال . * * * وأمّا اعتقاد مشايخنا - رحمهم اللّه - في ذلك : فالظاهر من صاحب كتاب الكافي محمد بن يعقوب الكليني - رضي اللّه عنه - وصاحب كتاب الاحتجاج أحمد بن أبي طالب الطبرسي - رحمه اللّه - أنّهما كانا يعتقدان التحريف والنقصان في القرآن ، لأنّهما رويا روايات في هذا المعنى ولم يتعرّضا لقدح فيها ، وأمّا عليّ بن إبراهيم - رحمه اللّه - فإنّ تفسيره مملوّ منه ، وله غلوّ فيه . وقال شيخنا الصدوق أبو جعفر بن بابويه - طاب ثراه - في اعتقاداته : « 1 » : « اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزل اللّه - تعالى - على نبيّه
--> - والحرير والقراطيس ، فخذوه واجمعوه ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التوراة » . فانطلق عليّ عليه السّلام فجمعه في ثوب أصفر ، ثمّ ختم عليه في بيته وقال : « لا أرتدي حتّى أجمعه » - قال : - كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتّى جمعه » . - قال : - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو أنّ الناس قرءوا القرآن كما انزل ما اختلف اثنان » . وبإسناده عن مولانا الباقر عليه السّلام ، قال : « ما أحد من هذه الامّة جمع القرآن إلّا وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . ( 1 ) - الاعتقادات للصدوق : باب الاعتقاد في مبلغ القرآن .