الفيض الكاشاني

1304

علم اليقين في أصول الدين

لا محالة - وكلّ محجوب عن محبوب فمحول بينه وبين ما يشتهيه ، فهو لا محالة يكون محترقا - مع نار جهنّم - بنار الفراق . ولذلك قال العارفون : « ليس خوفنا من نار جهنّم ، ولا رجاؤنا للحور العين ، إنّما مطلبنا اللقاء ، ومهربنا من الحجاب فقط » . وقالوا : « من يعبد اللّه بعوض فهو لئيم ، إذ يعبده لطلب جنّته أو لخوف ناره ؛ بل العارف يعبده لذاته ، فلا يطلب إلّا ذاته فقط ، وأمّا الحور والفواكه فقد لا يشتهيها ، وأمّا النار فقد لا يتّقيها ، إذ نار الفراق إذا استولت ربّما غلبت النار المحرقة للأجسام ، فإنّ نار الفراق نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [ 104 / 6 - 7 ] ، ونار جهنّم لا شغل لها إلّا مع الأجسام ، وألم الأجسام يستحقر مع ألم الفؤاد ، ولذلك قيل « 1 » : ففي فؤاد المحبّ نار جوى * أحرّ نار الجحيم أبردها ولا ينبغي أن ينكر هذا في عالم الآخرة ، إذ له نظير مشاهد في عالم الدنيا ، فقد رئي من غلب عليه الوجد فعدا على النار وعلى أصول القصب الجارحة للقدم ، ولا يحسّ به لفرط غلبة ما في جوفه ؛ ويرى الغضبان يستولى عليه الغضب في القتال فتصيبه جراحات وهو لا يشعر بها في الحال ، لأنّ الغضب نار في القلب : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : « الغضب قطعة من النار » .

--> ( 1 ) - البيت للمتنبي من قصيدة يمدح بها محمد بن عبيد اللّه العلوي ، ديوانه بشرح اليازجي ، 4 . ( 2 ) - في الترمذي ( كتاب الفتن ، باب ( 26 ) ، 4 / 484 ، ح 2191 ) : « الغضب جمرة في قلب ابن -