الفيض الكاشاني

1305

علم اليقين في أصول الدين

واحتراق الفؤاد أشدّ من احتراق الأجساد ، والأشدّ يبطل الإحساس بالأضعف كما تراه ، فليس ألمك من النار والسيف إلّا من حيث أنّه يفرّق بين جزءين يرتبط أحدهما بالآخر برابطة التأليف المتمكّن في الأجسام ؛ فالذي يفرّق بين القلب وبين محبوبه المرتبط به برابطة تأليف أشدّ إحكاما من تأليف الأجسام فهو أشدّ إيلاما - إن كنت من أرباب البصائر وأرباب القلوب - » . قال « 1 » : « فقد ظهر أنّ رتبة الهلاك ليس إلّا للجهّال المكذّبين ، وشهادة ذلك من كتاب اللّه - تعالى - وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يدخل تحت الحصر - فلذلك لم نورده - والرتبة الثانية رتبة المعذّبين ، وهذه رتبة من لم يخلّ بأصل الإيمان ، ولكن قصّر في الوفاء بمقتضاه ، فإنّ رأس الإيمان هو التوحيد ، وهو أن لا يعبد إلّا اللّه ، ومن اتّبع هواه فقد اتّخذ إلهه هواه ، فهو موحّد بلسانه لا بالحقيقة . بل معنى قولك : « لا إله إلّا اللّه » ، قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [ 6 / 91 ] - وهو لن يذر بالكليّة غير اللّه - ومعنى قوله : الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [ 41 / 30 ] .

--> - آدم » . ويقرب منه ما في المسند : 3 / 19 . وفيه ( 2 / 226 ) : « إنّ الغضب من الشيطان ، وإنّ الشيطان من النار . . . » . وفي الدر المنثور ( آل عمران / 134 ، 2 / 320 ) : « . . . إنّ الغضب ميسم من نار جهنّم . . . » . ( 1 ) - إحياء علوم الدين : 4 / 39 .