الفيض الكاشاني

1303

علم اليقين في أصول الدين

ينقسمون إلى من يعذّب قليلا ، وإلى من يعذّب ألف سنة - إلى سبعة آلاف سنة ، وذلك آخر من يخرج من النار كما ورد في الخبر « 1 » . وكذلك الهالكون الآئسون من رحمة اللّه تتفاوت درجاتهم . * * * وهذه الدرجات بحسب اختلاف الطاعات والمعاصي ، فلنذكر كيفيّة توزّعها عليهما : أمّا الرتبة الأولى : فهي الهلاك ؛ ونعني بالهالكين : الآيسين من رحمة اللّه ، إذ الذي قتله الملك - في المثال الذي ضربناه - آيس من رضاء الملك وإكرامه - فلا تغفل عن معاني المثال - وهذه الدرجة لا تكون إلّا للجاحدين والمعرضين ، المتجرّدين للدنيا ، المكذّبين باللّه وبرسله وبكتبه ؛ فإنّ السعادة الاخرويّة في القرب من اللّه والنظر إلى وجهه الكريم ، وذلك لا ينال أصلا إلّا بالمعرفة التي يعبّر عنها بالإيمان والتصديق ، والجاحدون هم المنكرون ، والمكذّبون هم الآئسون عن رحمة اللّه أبد الآباد ، وهم الذين يكذّبون بربّ العالمين ، وبأنبيائه المرسلين ؛ وهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ 83 / 15 ] -

--> ( 1 ) - قال العراقي في تخريج هذا الخبر ( المغني : ذيل الإحياء الطبعة القديمة ، 4 / 24 ) : « أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول » . في قوت القلوب ( 2 / 149 ) : « وقد جاء في العلم أن آخر من يبقى في جهنم من الموحدين سبعة آلاف سنة » .