الفيض الكاشاني

1271

علم اليقين في أصول الدين

يقبض على لحيته يقاد إلى النار ، وهو ينادي : « وا شباباه ، وأحسن صورتاه » ؛ وكم من امرأة من أمّتي تقبض على ناصيتها تقاد إلى النار ، وهي تنادي : « وا فضيحتاه ، وا هتك ستراه » . حتّى ينتهى بهم إلى مالك ، فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة : « ما هؤلاء » ؟ فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب من هؤلاء ، لم تسودّ وجوههم ، ولم توضع السلاسل والأغلال في أعناقهم » ؟ ! . فيقول الملائكة : « هكذا أمرنا أن نأتيك بهم على هذه الحال » . فيقول لهم : « يا معشر الأشقياء - من أنتم » ؟ - وفي رواية أخرى أنّهم لمّا قادتهم الملائكة فتنادون : « وا محمّداه » ، فلمّا رأوا مالكا نسوا اسم محمّد من هيبته ، فيقول لهم : « من أنتم » ؟ - فيقولون : « نحن ممّن انزل علينا القرآن ، ونحن ممّن نصوم شهر رمضان » . فيقول مالك : « ما نزل القرآن إلّا على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . فإذا سمعوا اسم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحوا ، فقالوا : « نحن من أمّة محمّد » . فيقول لهم مالك : « ما كان لكم في القرآن زاجر عن معاصي اللّه » . فإذا وقف بهم على شفير جهنّم ونظروا إلى النار وإلى الزبانية ، فقالوا : « يا مالك ائذن لنا نبكي على أنفسنا ، فيبكون الدموع حتّى لم يبق لهم الدموع ، فيبكون دما » . فيقول مالك : « ما أحسن هذا لو كان في الدنيا ، فلو كان هذا البكاء في الدنيا من خشية اللّه - تعالى - ما مسّكم النار اليوم » . فيقول مالك للزبانية : « ألقوهم في النار » . فنادوا بأجمعهم : « لا إله إلّا اللّه » ، فترجع عنهم النار . فيقول مالك : « يا نار - خذيهم » .