الفيض الكاشاني
1272
علم اليقين في أصول الدين
فتقول النار : « وكيف آخذهم وهم يقولون : لا إله إلّا اللّه » . فيقول مالك : « نعم . بذلك أمر ربّ العرش » ، فتأخذهم ؛ فمنهم من تأخذه إلى قدميه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه إلى حقويه ، ومنهم من تأخذه إلى حلقه . - قال : - « فإذا أهوت النار إلى وجهه قال مالك : « لا تحرقي وجوههم ، فطال ما سجدوا للرحمن في الدنيا ، ولا تحرقي قلوبهم فطال ما عطشوا في شهر رمضان » . فيبقون ما شاء اللّه فيها فينادون : « يا أرحم الراحمين ، يا حنّان ، يا منّان » . * * * فإذا أنفذ اللّه - تعالى - حكمه قال : « يا جبرئيل - ما فعل العاصون من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ؟ فيقول : « إلهي - أنت أعلم بهم » . فيقول : « انطلق فانظر ما حالهم » ؟ فينطلق جبرئيل إلى المالك - وهو على سرير من نار في وسط جهنّم - فإذا نظر مالك إلى جبرئيل عليه السّلام قام تعظيما له ، فيقول : « يا جبرئيل - ما أدخلك هذا الموضع » ؟ فيقول : « ما فعلت العصابة العاصية من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ؟ فيقول مالك : « ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم ، قد أحرقت النار أجسامهم وأكلت لحومهم ، وبقيت وجوههم وقلوبهم يتلألأ فيها الإيمان » . فيقول جبرئيل : « ارفع الطبق عنهم حتّى أنظر إليهم » . - قال : - يأمر مالك الخزنة فيرفعون الطبق ، فإذا نظروا إلى جبرئيل