الفيض الكاشاني

1223

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 4 ] [ حارثة يشهد الجنة والنار ] روى في الكافي « 1 » بإسناد معتبر عن الصادق عليه السّلام - قال : - استقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري « 2 » ، فقال له : « كيف أنت - يا حارثة بن مالك » ؟ فقال : « يا رسول اللّه - مؤمن حقّا » . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكلّ شيء حقيقة ، فما حقيقة قولك » ؟ قال : « عزفت « 3 » نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت هواجري ، فكأنّي أنظر إلى عرش ربّي - وقد وضع للحساب - وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة ، وكأنّي أسمع عواء أهل النار في النار » . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عبد نوّر اللّه قلبه ، أبصرت فاثبت » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » أنّه كان قاعدا مع أصحابه في المسجد ، فسمعوا

--> ( 1 ) - الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب حقيقة الإيمان واليقين ، 2 / 54 ، ح 3 . راجع أيضا : معاني الأخبار ، باب معنى الإسلام والإيمان : 187 ح 5 . كنز العمال : 13 / 351 - 353 ، ح 36988 - 36991 . ( 2 ) - الرواية مروية عن طرق الفريقين كما أشرت إليه ، ففي بعض المصادر « حارث بن مالك » وفي بعضها « حارثة » وفي معاني الأخبار « حارث بن النعمان الأنصاري » وأورد ابن حجر ما جاء فيه عن طرق العامة في الإصابة ( الترجمة ( 1478 ) : 1 / 289 ) . هذا - وإن يمكن توفيقها بالتكلف غير أنه لا يمكن القول فيه جزما . ( 3 ) - عزفت نفسه عن الشيء : زهدت فيه وملّته . ( 4 ) - ورد صدر الحديث مع اختلاف يسير في اللفظ في مسلم : كتاب الجنّة ، باب ( 12 ) في شدة حرّ نار جهنم ، 4 / 2184 - 2185 ، ح 31 . المسند : 2 / 371 . وأما ذيل الحديث ( فما فرغ من كلامه . . . ) فلم أعثر عليه . وقد أورده ابن عربي في الفتوحات : الباب الحادي والستون ، 1 / 298 . وحكاه المصنّف - قدّس سرّه - عنه في عين اليقين : 295 .