الفيض الكاشاني

1224

علم اليقين في أصول الدين

هدّة عظيمة فارتاعوا ؛ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أتعرفون ما هذه الهدّة » ؟ قالوا : « اللّه ورسوله أعلم » . قال : « حجر القي من أعلى جهنّم منذ سبعين سنة ، الآن وصل إلى قعرها ، فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدّة » . فما فرغ من كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات ، وكان عمره سبعين سنة ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّه أكبر » ؛ فعلمت علماء الصحابة أنّ هذا الحجر هو ذاك ، وأنّه منذ خلقه اللّه يهوي في جهنّم ، وبلغ عمره سبعين سنة ، فلمّا مات حصل في قعرها . قال اللّه - تعالى - : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ 4 / 145 ] . فكان سماعهم تلك الهدّة الّتي أسمعهم اللّه ليعتبروا ، فإنّ المراد بجهنّم المشار إليها هي الدنيا ومتاعها ، وبالحجر هو ذلك المنافق استعارة . ووجه المشابهة أنّ ذلك المنافق لم ينتفع بوجوده مدّة حياته ، ولم يكسب نفسه خيرا ، فأشبه الحجر في ذلك . وإرسال اللّه له : هو إفاضته له ما استعدّ له من اتّباع هواه فيها والانهماك في شهواتها والتيه عن سبيله ، المشار إليه بقوله : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ [ 13 / 27 ] . وشفيرها : هو أولها بالنسبة إليه ، وذلك حين استعداده للانهماك فيها ، وأوّل الأمور القائدة له في طريق الضلال من متاعها ولذّاتها . و « هويّه فيها سبعين خريفا » هو انهماكه فيها مدّة عمره . وبلوغه قعرها هو وصوله بموته إلى غاية العذاب بسبب ما اكتسب فيها من ملكات السوء . * * * روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه سئل عن قوله - عزّ وجلّ - : سَأُرْهِقُهُ